السبت، فبراير 06، 2010

البراهينُ القوِيَّة على تحريم الخروج على والي هذه البلاد الأبِيَّة (اليمن)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي الذي اصطفى . أما بعد :
فإن دعوة أهل السنة والجماعة السلفيين دعوة رحمة للجميع للرئيس والمرؤوس والحاكم والمحكوم والكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد فهي دعوة للقاصي والداني.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله – عن أهل السنة : " نقاوة الناس وخير الناس للناس " منهاج السنة النبوية (5/ 158) .
لذا فهم يتعاملون مع سائر الناس وفق الكتاب والسنة على منهج سلف الأمة ، ومن أولئك الأشخاص ولاة الأمور فإنهم يدينون الله تعالى بطاعتهم في طاعة الله ولا يرون الخروج عليهم وإن جاروا وظلموا ولا يدعون عليهم بل يدعون لهم بالصلاح والمعافاة وينصحونهم وفق منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، والذي يحملهم على ذلك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح من الصحابة الكرام وتابعيهم بإحسان إلى يومنا هذا ، وإليك أخي القارئ الكريم بيان ذلك باختصار : قال تعالى :[ ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ] .
قال الحافظ ابن كثير –رحمه الله– في تفسيره (1/530) : "[ وأولي الأمر منكم ] والظاهر –والله أعلم– أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء".
وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني ) .
وروى مسلم من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره الذي يأتي من معصية الله ولا ينزع يداً من طاعة ) .
وثبت في مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم –وفيه-: ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ) .
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع ، قالوا : أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) رواه مسلم .
وجاء في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في السر والعلن وعلى النفقة في العسر واليسر والأثرة وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان " .
وجاء في السنة لابن أبي عاصم وصححه الألباني من حديث أنس رضي الله عنه قال : نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ( لا تسبوا أمراكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب ) .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السلطان ظل الله في الأرض فمن أهانه أ هانه الله ومن أكرمه أ كرمه الله ) رواه ابن أبي عاصم في السنة وحسنه الألباني .
وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تكون خلفاء وتكثر ، قلنا : فما تأمرنا ؟ قال : أوفوا بيعة الأول فالأول وأدوا الذي لهم فإن الله سائلهم عن الذي لكم ) .
وروى مسلم من حديث عرفجة الأشجعي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق كلمتكم فاقتلوه ) .
قال أبو عبد السلام – عفا الله عنه - : من هذه الأحاديث وغيرها كثير جداً يتبين وجوب طاعة ولي الأمر المسلم ، والحمد لله إن بلادنا – اليمن – بلد إسلامي ونعيش تحت قيادة مسلمة ، والمطلوب هو التسديد والتقريب والمناصحة على وفق منهج السلف الكرام من غير انتخابات أومظاهرات أو اغتيالات أو تفجيرات أوغير ذلك مما يسبب اختلال الأمن وانشـار الفوضـى بحجة وجود المعاصي وانتشار الفساد ، ونحن لا ندعي الكمال فالنقص موجود والمعاصي منتشرة ، ولكن في المقابل الخير أيضاً موجــــود ، فالحـــكومة – وفقها الله - لا تمنع أحداً من الصلاة أو من إقامة الشعائر الدينية المشروعة ، فالخير بحمد لله موجود في البلاد و لا يجحده إلا من أعمى الله بصره وبصيرته من أصحاب الأفكار المشبوهة كفرقة الهجرة والتكفير وفرقة الجهاد (زعموا) – والتي يسميها الشيخ مقبل " جماعة الفساد " - وفرقة الإخوان المسلمين وابنتها من الرضاعة (السرورية) وغيرهم من أهل البدع الضلال ، أما النقص الموجود فيعالج بالطرق الحكيمة المتبعة في منهج السلف الصالح – رضوان الله عليهم - وإليك أخي القارئ الكريم ذلك باختصار :
ثبت في مسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).
قوله : ( ولأئمة المسلمين ) قد جاء بيان كيفية النصيحة لهم فيما ثبت عند ابن أبي عاصم وصححه الألباني رحمه الله من حديث عياض بن غنم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية وليأخذ بيده ، فإن سمع منه فذاك وإلا كان أدى الذي عليه ) ، وعلى ذلك جرى السلف الصالح رضوان الله عليهم .
قال الخطابي – رحمه الله - : " والنصيحة لأئمة المؤمنين أن يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا " معالم السنن (7/247) .
قال الإمام ابن مفلح رحمه الله :" وَلَا يُنْكِر أَحَد عَلَى سُلْطَان إلَّا وَعْظًا لَهُ وَتَخْوِيفًا أَوْ تَحْذِيرًا مِنْ الْعَاقِبَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّهُ يَجِب وَيَحْرُم بِغَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْره " الآداب الشرعية (1/175).
وقال ابن رجب – رحمه الله - : " وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل "جامع العلوم والحكم (1/222) .
وقال الشوكاني – رحمه الله - : " ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله. " السيل الجرار (4/556) .
وقال الشيخ ابن باز – رحمه الله - : " من مقتضى البيعة النصح لولي الأمر ومن النصح الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلاح البطانة … فالواجب على الرعية وعلى أعيان الرعية التعاون مع ولي الأمر في الإصلاح وإماتة الشر والقضاء عليه وإقامة الخير بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والتوجيهات السديدة التي يرتجى من ورائها الخير دون الشر " مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري صـ31 .
أقول : هذا معنى النصيحة لولي الأمر المسلم يظهر من ذلك وجوب الطاعة له في المعروف وعدم الخروج عليه وإن تلبس بظلم أو جور .
قال الطحاوي – رحمه الله – :" ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة مالم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة " شرح الطحاوية صـ 379.
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله شارح الطحاوية صـ381 :" وَأَمَّا لُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَإِنْ جَارُوا ، فلأنه يَتَرَتَّبُ على الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِنَ الْمَفَاسِدِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ جَوْرِهِمْ ، بَلْ في الصَّبْرِ على جَوْرِهِمْ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَمُضَاعَفَة الْأُجُورِ ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّعِيَّة أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْ ظُلْمِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ . فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ .
وقال أبو بكر المروذي : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يأمر بكف الدماء وينكر الخروج إنكاراً شديداً " السنة للخلال (1/131) .
وقال البربهاري –رحمه الله - : " ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي قد شق عصا المسلمين وخالف الآثار وميتته ميتة جاهلية ……. ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار " شرح السنة صـ78 .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة ( الأصول الستة): ( الأصل الثالث: إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم ، فكيف العمل به؟!) اهـ.[من كتاب الجامع الفريد من كتب ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية:281].
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله-: ( فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان ، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور ؛ فهذا عين المفسدة ، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس ،كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى ، وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها. ،فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر؛ ضاع الشرع والأمن ؛ لأن الناس إن تكلم العلماء؛ لم يثقوا بكلامهم ، وإن تكلم الأمراء؛ تمردوا على كلامهم ، وحصل الشر والفساد، فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان ، وأن يضبط الإنسان نفسه ، وأن يعرف العواقب، وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام؛فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال ، بل العبرة بالحكمة، ولست أريد بالحكمة السكوت عن الخطأ ، بل معالجة الخطأ ؛ لنصلح الأوضاع؛ لا لنغير الأوضاع؛ فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها). اهـ. [ نقلاً عن رسالة حقوق الراعي والرعية]، مجموع خطب للشيخ ابن عثيمين.
و قد سئل المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي حول الخروج على الحكام ، فقال السائل : هل الخروج ضد الحكام مسموح ؟
فأجاب رحمه الله بقوله : " الخروج ضد الحكام بلية من البلايا التي ابتلي بها المسلمون من زمن قديم ، وأهل السنة بحمد الله لا يرون الخروج على الحاكم المسلم ….." تحفة المجيب صـ 227 .
قال أبو عبد السلام – عفا الله عنه - : وكل ما تقدم ما هو إلا غيض من فيض وقطرة من مطرة وإلا فأقوال أهل السنة في هذا الباب أكثر من أن تحصر ، ومن أراد الوقوف على ذلك بشيء من الاستطراد فعليه بكتب أئمتنا الأسلاف كالسنة للخلال والسنة لأحمد بن حنبل وابنه وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي وشرح السنة للبربهاري والشريعة للآجري والإبانتين لابن بطة والحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية كالعقيدة الواسطية وما تناثر في مجموع الفتاوى وكتب أئمة الدعوة النجدية وهكذا في عصرنا الحاضر ككتب الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ مقبل والشيخ محمد أمان الجامي ، ونحو هؤلاء الأئمة الأمجاد ، مستندين في ذلك إلى النصوص الشرعية التي منها ما تقدم ذكره ومن ذلك أيضاً ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ ) .
قال النووي رحمه الله :" ( الْأَثَرَة ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالثَّاء ، وَيُقَال : بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء ، وَبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء ثَلَاث لُغَات حَكَاهُنَّ فِي الْمَشَارِق وَغَيْره ، وَهِيَ الِاسْتِئْثَار وَالِاخْتِصَاص بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ، أَيْ : اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اِخْتَصَّ الْأُمَرَاء بِالدُّنْيَا ، وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقّكُمْ مِمَّا عِنْدهمْ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْحَثّ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِي جَمِيع الْأَحْوَال ، وَسَبَبهَا اِجْتِمَاع كَلِمَة الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْخِلَاف سَبَب لِفَسَادِ أَحْوَالهمْ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ" شرح مسلم (12/225).
إنني أقول : أين الحوثة الرافضة في شمال اليمن بصعدة وما جاورها وأين أصحاب الحراك في جنوبه ومن يقوم معهم من أصحاب تنظيم القاعدة وأين من يسمون أنفسهم باللقاء المشترك أين هم من هذه النصوص من كتاب الله وأحاديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأين هم من هذه الآثار المتناقلة الموروثة عن أسلافنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين في كتبهم المعتمدة ؟!!!
هل تعامت الأبصار عنها وصمت الآذان وتخلخلت القلوب حتى أصبحت لا تعقل؟!
قال تعالى :{ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا } فالآية وإن كانت في الكفار ، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهي أيضا تشمل هؤلاء وأضرابهم .
إن القوم أخي القارئ الكريم تربوا على كتب وأفكار وقيادات منحرفة فتشبعت عقولهم وأفئدتهم بالإرهاب الفكري الذي نتج عنه الإرهاب الحسي كما هو المشاهد حالياً من الأعمال التي يقوم بها الحوثة الرافضة وأصحاب الحراك ومن شايعهم من أصحاب أسامة بن لادن المنحرف من قتل وقتال ونهب وسلب واغتصاب وتخويف وترويع وترهيب ووعيد ، والله المستعان ,ولقد أحسن من قال :
أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا ياسعد تورد الإبل
وعليه فمن ما تقدم ذكره أقول وبالله التوفيق : إننا نرضى بالرئيس رئيساً وبالوزير وزيراً وبالمسؤول مسؤولاً ، ونعتقد أنهم بشر يعتريهم ما يعتري غيرهم من الضعف والنقص والمعاصي ، فالواجب على الرعية وأعيان الرعية أن يقوموا بواجبهم تجاه هؤلاء بالنصح والتوجيه والمراسلة بالكلمة الطيبة مع الدعاء لهم بالهداية والاستقامة والصلاح .
يقول الفضيل بن عياض – رحمه الله - : " لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان ، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا ، لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وعلى المسلمين وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين " شرح السنة للبربهاري صـ117.
وقال البربهاري – رحمه الله - : " وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى ، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله " شرح السنة صـ 116.
فاللهَ أسألُ أن ينصر الرئيس علي عبد الله صالح وأنصاره وأعوانه وجنوده على البغاة المعتدين والخوارج المارقين والمرتزقة الخائنين ، اللهم آمين .
وبعد: فهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة السلفيون يقولون ذلك دِيانة واعتقادًا لا تزلفاً ومجاملة والله حسيبهم في ذلك ،وبذلك يتم المقصود بتوفيق الله وعونه .
وكتب /أبو عبد السلام حسن بن قاسم الحسني الريمي
إمام وخطيب مسجد الإمام الوادعي رحمه الله –
تعز - مفرق الراهدة - الحوبان .
11 /محرم /1431هـ

منقول :[[ تحذير الشباب الجنوبي من دعوة الحراك في جنوب اليمن ]]

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ।أما بعد:-فإن من أشد الفتن في هذه الأزمنة فتنة الذين يطلبون الدنيا بالدين وعمل الآخرة بالدنيا فما أضرهم على الأمة وما أقبح آثارهم على المسلمين .وقد كثر المتاجرون باسم الدين في الأقطار الإسلامية المختلفة وارتفعت أصواتهم ارتفاعاً كبيرا، وأصبح الاتجار بالدين حرفة رابحة لكثير من دعاة التحزب حتى أصبح دخل أقل واحد منهم ما يقرب على اثنين مليون سنويا، وهذا واقع دعوتهم في أكثر بلاد المسلمين ومنهم دولة التوحيد المملكة العربية السعودية حرسها الله.ومع ظهور الخوارج والخارجين على الأئمة ظهر طلاب الدنيا يثيرون الفتن والقلاقل باسم الغيرة على محارم الله يدعون للجهاد في اليمن، وإنما يريدون من وراء ذلك الخروج على الحاكم، وقد عرف عنهم ذلك، وما منازعتهم للحاكم أكبر شاهد عليهم وعلى رأس هؤلاء أصحاب الجمعيات التي تعتبر هي قاعدة الإرهاب في اليمن والمدد الأول له . إن الله جعل أمر الجهاد وما يتعلق بأمن المسلمين ومصالحهم العامة لولي الأمر مع مشورة أهل الحكمة والخبرة والاختصاص، وهذه الأمور ليست باليسيرة حتى يناور فيها الإنسان على سبيل تخمين وليس لأهل الفتنة والتحزب دخل فيها وعلى ولي الأمر أن يعاقب مثل هؤلاء .قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:«الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين » طريق الوصول ص .138وقال الحسن البصري-رحمه الله-:«أربع من أمر الإسلام إلى السلطان:الحكم، والفيء، والجهاد، والجمعة» مسائل الإمام أحمد رواية الكرماني ص.392وقال الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين-رحمه الله-:«لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لاصبحت المسألة فوضى، كل من شاء ركب فرسه وغزا، ولأنه لو مكن الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهز طائفة من الناس على أنهم يريدون العدو، وهم يريدون الخروج على الإمام، أو يريدون البغي على طائفة من الناس» كما قال الله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) (الحجرات: 9)،"فلهذه الأمور الثلاثة ولغيرها أيضا لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام: الشرح الممتنع (26ـ25/8)وحب المال والعلو في الدنيا علامة وصفة من صفات الخوارج وإنما خاصم ذو الخويصرة على قسمة كان يقسمها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهذه آفة الخوارج الأولى وحبهم للعلو والحكم والهيمنة في الدنيا ولما عرف عنهم من منازعة عثمان –رضي الله عنه-والخروج على علي -رضي الله عنه-، وهكذا حالهم على مر العصور والأزمان ولم تزل دعوتهم في الحاكمية ومنازعة الحكام والسطو على الحكومات .وفي هذا العصر يعتبر الخوارج ودعاة الحزبية هم أقرب الناس للهت وراء المال وحب الحكم والعلو والهيمنة في الدنيا فمن اليوم الذي ينازع حكّام المسلمين على وجه البسيطة غيرهم.وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة إنما هلاكها بسبب فتنتها بالمال فعن كعب بن عياض –رضي الله عنه-قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:((إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال))أخرجه الترمذي (2336)وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (594)وقال صلى الله عليه وسلم:((والله لا الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ))أخرجه البخاري في"صحيحه"(3158)وليحذر أهل الجنوب من الحراك الجنوبي ونزع اليد من الطاعة والخروج على ولاة الأمر وأن لا يكونوا ضحية لتحقيق مصالح طلاب الدنيا مهما أدعو من المبررات والمصوغات والإشاعات عن ولي الأمر والحكومة اليمنية.فما جاءوكم يا أهل الجنوب بهذه الفوضى والخروج على ولاة الأمر مع ما تعيشونه في ظل هذا الحكومة من فسحة في دينكم ودنياكم التي لا توجد في دول الخليج، والتي لا تقارن مع أيام الحزب الاشتراكي إلا للاتجار بكم وللقضاء على الدعوة السلفية التي أنعم الله عليكم بها، ويريدون الحكم ليعملوا على تخريبها .فقد حكمكم الحزب الاشتراكي أكثر من عشرين عاما وأذاقكم ألون الجوع والاضطهاد والعذاب، وكانت الشيوعية تعلم أولادكم الكفر والإلحاد وتأخذ أولاد البدو وهم صغار في السن وتضعهم في مدارس داخلية خاصة كمدارس النجمة الحمراء وغيرها يعلمونهم الإلحاد منذ الصغر، فما رأينا لهذه الأحزاب وجودا مع أنهم في الساحة من أمد طويل .واليوم لما أراد الله لكم الخير وفككم من هذا الأسر وجاءكم الدين وانتشرت الدعوة في أوساط أبنائكم تكالب عليكم دعاة التحزب والحزبية جلبوا عليكم الاستهانة بما أمره الله من طاعة ولاة أموركم، والجلب عليهم بالشعارات، وتأويل الآيات، وتتبع العثرات، وبذر الشقاق والبغض والكراهية، وإعدادكم لنـزع أيديكم من طاعة ولاة الأمر، وحثكم للخروج عليهم.فطاعة ولاة الأمر فريضة لازمة في المعروف ،فإذا أمروا بمعصية فلا يطاعون في المعصية لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها قال صلى الله عليه وسلم:((ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعنَّ يدا من طاعة))أخرجه مسلم في"صحيح"(1855)من حديث عوف بن مالك الأشجعي-رضي الله عنه-.وقال صلى الله عليه وسلم:((على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ))أخرجه مسلم في"صحيحه"(1839)من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-.وقال صلى الله عليه وسلم:((أدُّوا إليهم حقَّهم وسلوا الله حقكم ))متفق عليه من حديث ابن مسعود-رضي الله عنه-.قال الطحاوي-رحمه الله-: "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا نَنْزِعُ يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله –عزَّ وجلَّ- فريضة ، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة"ا.هـ.فما هؤلاء الأحزاب إلا طلاب الدنيا وعملاء لأعداء الله، ويعملون ضد الدين وعلى رأسهم الأخوان المسلمون وتحسسوا عن الذي يمولهم لمنازعة دولة قائمة على حكمها.بل منازعة دول كثيرة فلستم الآن أمام حزب أو فيئة ولكنكم في مواجهة تنظيم هائل باسط خلاياه في بلاد المسلمين و ولاءه لحزبه حتى بلاده ووطنه لا يعطيها شيئا من الأهمية، ويقوم بعمليات قتالية ويتمرد ويخطف ويستفز الكفار ويتحرش بهم ليستغلوا ضعف المسلمين فيؤذونهم ويفعل كل ما يتسبب في الأضرار بأمة الإسلام. وصيحتهم على العدو، بينما القتل الفعلي في صفوف المسلمين نسائهم وأطفالهم وشيوخهم، لا يُغيثهم أحد، ولا يرحمهم أحد، وهذا هو ما يحدث في العراق تماماً ،فصيحة القوم على المحتل، وأنهم يجاهدون من أجل تحرير العراق، بينما القتل الفعلي يجري في صفوف المستضعفين من شيوخ العراق ونسائهم وأطفالهم لا تأخذهم فيهم شفقة ولا رحمة .فالخوارج في كل زمان لم يكن أحد شرّاً على المسلمين منهم:لا اليهود ولا النصارى لما يعاني منهم المسلمون وما يوقعون بهم من المحن والبلايا، واجتهادهم في قتل كل مسلم لم يوافقهم .قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في منهاج السنة النبوية (5 / 247-248):"وما زالت سيرة المسلمين على هذا ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق -رضي الله عنه-هذا مع أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بقتالهم في الأحاديث الصحيحة وما روي من ((أنهم شر قتلى تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه ))في الحديث الذي رواه أبو أمامة رواه الترمذي وغيره .أي أنهم شر على المسلمين من غيرهم فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم:لا اليهود ولا النصارى فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم مكفرين لهم وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة"إهـواليوم الالتفاف حول الحكومة القائمة خير من تصديق هذه الدعايات فقد أوجب الله عز وجل الاجتماع على الطاعة للإمام ولو جائرا، ونهى عن الخروج عليه ،بل بالغ النبي-صلى الله عليه وسلم- في ذلك بقوله: ((ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة))، والمراد وشعر رأسه مقطقط وفي رواية ((مجدع الأطراف)) أي مقطوع الأعضاء .إشارة إلى بشاعة صورته خوفا من الفتنة وحفاظا على مصلحة العامة في اجتماع المسلمين ولهذا روى:((أن السلطان ظل الله في الأرض))، ويقال:"ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان"، والتجربة تبين ذلك، ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما - يقولون : لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان. انظر السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-(1 / 217).وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه :أبو مصعب علي بن ناصر بن محمدالعـدني

منقول من :
http://www.aloloom.net/vb/showthread.php?t=4505

الأربعاء، فبراير 03، 2010

"شرح صحيح الإمام / البخاري رحمه الله يشرحه علامة اليمن الناصح الأمين الفقيه المحدث / يحيى بن علي الحجوري حفظه الله "

فوائد متنوعة بين يديّ البدء في دروس شرح صحيح الإمام البخاري لخليفة الإمام / الوادعي رحمه الله الشيخ الناصح الأمين الفقيه المحدث / يحيى بن علي الحجوري حفظه الله.
دروس جديدة ودرر فريدة تنشر مسجلتا بصوته أولا بإول عبر شبكة العلوم السلفية من دار الحديث بدماج إلى العالم أجمع لا تفوتك يا طالب العلم الشرعي.
على هذا الرابط :

"درر من علوم أهل العلم في دار الحديث بدماج الخير في مدينة السلام صعدة في أرض الحكمة والإيمان اليمن الميمون" :: لا تفوتك ::

* (الجامع للدروس والشروح الصوتية لشيخنا المحدث / يحيى بن علي الحجوري-حفظه الله- )على هذا الرابط :
* فوائد متنوعة بين يديّ البدء في دروس شرح صحيح الإمام البخاري] لخليفة الإمام الوادعي على هذا الرابط :
*الجامع للدروس والشروح الصوتية لبعض المدرسين في دار الحديث بدماج على هذا الرابط :
بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {102} سورة آل عمران.


{يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {1} سورة النساء.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً {71} سورة الأحزاب.

أما بعد :

فهذه مدونة العبد الفقير إلى الله أبو حمزة / علي بن إبراهيم بن أحمد آل جحاف الهاشمي السلفي وفقه الله وسدده تم إنشائها في الساعة التاسعة من صباح يوم الخميس بتاريخ العشرين من شهر صفر من عام واحد وثلاثون وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وستكون بديلاً رسميا لشبكة صنعاء السلفية حتي يتم إعادة الموقع من جديد.
والله الموفق والهادي إلى سوء السبيل.