السبت، مارس 19، 2011

(( فضيحة بشير بن سلة في موقع الأوحال والذلة ))

(( فضيحة بشير بن سلة في موقع الأوحال والذلة ))
طلعتنا قناة الحراك الدعوي بصحراء الفاشوش المسماه منتديات الوحلين التلفية في مـنـبـرها عن الــحـديـث وعلـومـه بطوام وتصوف لم يسبق له مثيل بعنوان :

((سلسلة فتح القوي المتين بفوائد أحاديث رياض الصالحين ) للكاتب الفركوس بشير بن سلة .

ومنها أقتطف بعض الطوام التي تدل على أن الكتاب المبرقعين والمسرفين على هذا الموقع الحزبي الخبيث هم دسيسة بين أهل السنة وأرجو ممن هو قريب من أهل العلم إيصال مقالي إليهم ليعرف العلماء حال هذا الموقع الحزبي الذي يطبل له البعض ويزمر ومنها ما يلي :

نقل الكاتب المغفل بن سلة :

الحمد لله الذي جعل ذكره رياض الصالحين، ومناجاته غذاء أرواح الفالحين والخضوع بين يديه والتضرع إليه عزّ العارفين،والتخلق بالأخلاق المحمدية والأخلاق النبوية شأن العالمين العاملين. أحمده سبحانه على نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغ القاصد من فضله سؤله وأمله، وتنيله من بحر جوده ما قصده وأمله، ويعطيه بها من أنوار العرفان ما أشرق قلبه ونوره وكمله.

وأشهد أن سيدنا ونبينا ووسيلتنا إلى ربنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه، وخليله، المؤيد بأنواع المعجزات الباهرة، المكرم بالمكرمات الباطنة والظاهرة،وعلى آله وأصحابه وأتباعه ووارثيه العلماء العاملين وأحزابه، صلاة وسلاماً دائمين متلازمين دائبين بدوام ملك الله تعالى وإمداده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته

قال المغفل :

"(فهذا ما دعت إليه الحاجة من وضع فوائد فرائد، على نهج منيف، على كتاب «رياض الصالحين» تأليف شيخ الإسلام، علم الأئمة الأعلام، أوحد العلماء العاملين، والأولياء الصالحين، وعين المحققين، وشيخ الحفاظ، وإمام أرباب الضبط المتقنين، الشيخ أبي زكريا محيى الدين بن شرف النووي الشافعي، تغمده الله برحمته، وأسكنه بحبوح جنته، وأعاد عليّ وعلى المسلمين من بركته ).

وأقول :






1- وصف هذا المغفل الشيخ / النووي رحمه الله بأوصاف لم يسبق إليها من أهل السنة وكأن الكاتب واحد من عتاولة التصوف والتمذهب.

2- المعروف بين أهل السنة أن النووي رحمه الله عنده زلات في العقيدة وخصوصاً في الأسماء الصفات وأنه يوافق الأشاعرة وكذلك يرى التبرك الغير مشروع وينتقد عليه غيرهذه كما أوضح ذلك الإمام / مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله والشيخ / ربيع المدخلي حفظه الله والشيخ / ابن عثيمين رحمه الله وغيرهم من أهل العلم سلفاً وخلفاً.

3- المغفل يطلب بركة النووي حتى بعد موته في قوله ،(وأعاد عليّ وعلى المسلمين من بركته ).

ترجمة الإمام النووي رحمه الله :

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل محمدوأزواجه وذريته وأصحابه الطاهرين.

4- هل الكاتب عنده نزعة تشيع أو تصوف حيث ينقل ويكتب أكثر من مرة لفظ (سيدنا ) عند ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمعروف عند أهل السنة أن هذه اللفظة لم تثبت ولا ينبغي ذكرها لإنها لفظ مبتدع لم يأتي عن السلف.

فصل في نسبه و نسبته:

هو أبو زكريا يحيى بن الشيخ الزاهد الورع ولى الله أبى يحيى شرف بن مري، بن حسن بن حسين، بن محمد، بن جمعة، بن حزام (بالحاء المهملة والزاي المعجمة) الحزامي، ذو التصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أوحد دهره وفريد عصره، الصوام القوام، الزاهد في، الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق المرضية والمحاسن السنية، العالم الرباني، المتفق على علمه، وإمامته وجلالته، وزهده، وورعه، وعبادته، وصيانته في أقواله وأفعاله، وحالته، له الكرامات الطافحة والمكرمات الواضحة، المؤثر بنفسه وماله للمسلمين،والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين، وكان كثير التلاوة والذكر لله تعالى حشرنا الله تعالى في زمرته، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه من خليقته أهل الصفا والوفا والود، العاملين بكتاب الله تعالى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته.

5- تزكية مخالفة للكتاب والسنة ولم يستثني فيها ولم يقل نحسبه كذلك بل ذكرها على وجه الجزم وفيها العديد من المخالفات الشرعية وهذا الكاتب حاطب ليل لا يعرف بما يهرف.

فصل في مولده و وفاته :

مولده: فهو في العشر الأواسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وذكر لي بعض الصالحين الكبار:أنه ولد وكتب من الصاد قين.

وذكر لي والده أن الشيخ كان نائماً إلى جنبه، وقد بلغ من العمر سبع سنين ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، قال: فإنتبه نحو نصف الليل وأيقظني وقال: يا أبتي، ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله جميعاً فلم نر كلنا شيئاً.

قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر.

6- انظروا يا معاشر أهل السنة ماذا ينشر موقع الخبث والنتن الوحلين.

أما وفاته رحمه الله: فهي ليلة الأربعاء الثلث الأخير من الليل الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بنوى، ودفن فيها صبيحة الليلة المذكورة، وكانت وفاته عقيب واقعة جدّت لبعض الصالحين بأمره بزيارة القدس الشريف والخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فامتثل الأمر، وتوفى عقبها.

7- نعم مات بعد أن شد الرحل إلى قبر أبونا إبراهيم عليه السلام في الخليل كما يدعون .

فصل في كراماته
ذكر لي شيخنا العارف القدوة المسلك ولي الدين أبو الحسن علي، المقيم بجامع بيت لهيا خارج دمشق، قال: كنت مريضاً بمرض يسمى (النقرس) في رجلي فعادني الشيخ محيي الدين - قدس الله روحه - العزيز فلما جلس عندي شرع يتكلم في الصبر قال: فكلما تكلم جعل الألم يذهب قليلاً قليلاً فلم يزل يتعَلم فيه حتى زال جميع الألم، وكأن لم يكن قط.
قال: وكنت قبل ذلك لم أنم الليل كله من الألم، فعرفت أن زوال الألم من بركته رضي الله عنه.

وذكر لي صاحبنا في القراءة على الشيخ رحمه الله لمعرفة السنن للطحاوي الشيح العلامة المفتي رشيد الدين إسماعيل بن المعلم الحنفي رحمه الله قال: كنت عذلت الشيخ محيي الدين رحمه الله في عدم دخوله الحمام وتضييق عيشه في أكله ولبسه وجميع أحواله.

وقلت له: أخشى عليك مرضاً يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده قال فقال: إن فلاناً صام وعبد الله تعالى حتى اخضر عظمه.

قال: فعرفت إنه ليس له غرض في المقام في دارنا ولا يلتفت إلى ما نحن فيه.

ورأيت رجلاً من أصحابه قشر له خيارة ليطعمه إياها، فأمتنع عن أكلها، وقال: أخثس أن يرطب جسمى، ويجلب النوم.
وكان رضي الله عنه لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد العشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، وكان لا يشرب الماء المبرد وكان لا يأكل فاكهه دمشق فسألته عن ذلك فقال: دمشق كثيرة الأوقاف، وإملاك من هو تحت الحجر شرعاً والتصرف لهم لا يجوز لأوجه الغبطة والمصلحة والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيه اختلاف بين العلماء: فمن جوزها قال: جوزها بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك.

8- ويستمر مسلسل حاطب الليل ابن سلة ولعله صاحب سلة من البدع في سرد الكرمات والمقامات للنووي وشيوخه وطلابه ليطرب من يقرؤن في الوحلين بالتصوف والتشيع والبدع.

وقال لي الشيخ العارف المحقق المكاشف أبو عبد الرحيم الأخميمي. قدس الله روحه ونور ضريحه: كان الشيخ محيي الدين رضي الله عنه سالكاً منهاج الصحابة. رضي الله عنهم،

9- يا هذا إلا تدري ماذا تكتب وتنقل .

ولا أعلم في عصرنا سالكا، منهاجهم غيره.

10- يا هذا إلا يوجد علماء كبار في هذا العصر أعلم من النووى وأسلم معتقداً .

فصل في قناعته و تواضعه واستعداده للموت
وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه وقال: الشيخ فلان يسلم عليك من بلاد صرخا، وأرسل معي هذا الإبريق لك، فقبله الشيخ وأمرنى بوضعه في بيت حوائجه، فتعجبت من قبوله فشعر بتعجبي وقال: أرسل إلى بعض فقراء زدبولا، وهذا إبريق فهذه آلة السفر.

ثم بعد أيام يسيره كنت عنده فقال لي قد أذن في السفر، فقلت كيف أذن لك؟

قال: أنا جالس هنا يعني ببيته في المدرسة الرواحية وقدامه طاقة مشرفة عليها مستقبلة القبلة إذ مر على شخص في الهوى ومر هنا.

ومن كذا (يشير من غرب المدرسة إلى شرقها) وقال قم سافر لزيارة بيت المقدس.

وقد حملت كلام الشيخ على سفر العادة فإذا هو السفر الحقيقي.

ثم قال: قم حتى تودع أصحابنا وأصحابنا فخرجت معه إلى القبور الذي دفن بها بعض مشايخه فزارهم، وقرأ شيئاً، ودعا وبكى ثم زار أصحابه الأحياء كالشيخ يوسف القفاعي والشيخ محمد الأخميمي وشيخنا الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة.

ثم سافر صبيحة ذلك اليوم، و جرى لي معه وقائع، ورأيت منه أمور تحتمل مجلدات، فسار إلى نوى،و زار القدس والخليل عليه السلام ثم عاد إلى نوى، و مرض عقب زيارته بها في بيت والده فبلغني مرضه، فذهبت من دمشق لعيادته ففرح رحمه الله ثم قال لي: ارجع إلى اهلك و ودعته وقد أشرف على العافية يوم السبت العشرين من رجب سنة ست و سبعين و ستمائة ثم توفي ليلة الأربعاء المتقدم ذكرها الرابع و العشرين من رجب فبينما أنا نائم تلك الليلة مناد ينادي على سدة جامع دمشق في يوم جمعة الصلاة على الشيخ ركن الدين المرقع، فصاح الناس لذلك النداء فاستيقظت فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، فلم يكن إلا ليلة الجمعة عشية الخميس إذ جاء الخبر بموته، و صلى عليه رحمه الله فنودي يوم الجمعة عقيب الصلاة بموته و صلى عليه بجامع دمشق، و تأسف المسلمون عليه تأسفاً بليغاً الخاص و العام، و المداح و الذام و رثاه الناس بمراثي كثيرة سيأتي ذكرها آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.

11- نقولات عن أهل البدع مليئة بالبدع والخرفات وهات لك هات باسم السلفية ولا أدري ما هو موقف عبد الحميد العربي من صاحبه بن سلة لا سيما وهو يكتب في موقعه المنسوب لأهل الحديث.

فصل في ذكر المراثي التي رثاه بها العلماء:

قرأت على شيخنا العلامة شيخ الأدب أبى عبد الله محمد. أحمد بن عمر بن شاكر الحنفي الأربلي رحمه الله وكان مدرساً للقيمازية بدمشق.

كسلك ربكَ أوصافاً مُجملةً ... يضيق عن حصرها التفصيلُ والجملُ

اسلى كمالك من قوم مَضنوا بدلا ... وعن كماك لا مثل ولا بدل

فمثلُ فقْدك ترتاع العقولُ له ... وفَقد مِثلكَ جرح ليس يَندمِل

12- شعر يدل على تخبط في المعتقد والقوم ينشرونه وقد أعرضت عن كثير غير هذا.

وإلا لقاء قادم مع بدع وضلالات الحزبية الجديدة وكتابها في وكرهم ووحلهم.

السبت، يناير 08، 2011

القول السديد ببيان جهالات وتناقضات وتخبطات الوصابي المتكبر العنيد




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن كتاب القول المفيد على ما فيه من الجهل والخلط والخبط فقد انتشر انتشاراً يفوق الخيال في الديار اليمنية!, وقل أن يخلو بيت من بيوت طلاب العلم منه .
ومما زاد عجبي أيضاً عندما علمت أن بعض طلاب العلم كان يسأل بعض المشايخ عن المفاضلة بينه وبين كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي - رحمه الله-! , ومن أعظم الأسباب التي جعلت الكتاب ينتشر هذا الانتشار: أن الكتاب قدم له بعض العلماء الفضلاء , كالإمام الوادعي, وشيخنا العلامة أحمد النجمي - رحمهما الله-, ناهيك عن إطراء بعض طلاب العلم له وتدريسهم إياه !.


وعندما خرج هذا الكتاب في طبعته الحالية المزيدة في عام (1422ه) وقفت على الكتاب وقرأته بتمعن , فوجدت فيه من التخبطات والجهالات والتناقضات الهزلية ما إن تجعل الحليم يقف حائراً يتساءل: كيف أخفيت هذه الأمور على أولئك العلماء الأفذاذ؟!!
والجواب : أن الإمام الوادعي - رحمه الله- عندما قدم للكتاب لم يكن الكتاب آنذاك بهذا الحجم الحالي, بل كان حجمه صغيراً جداً , ولمكانة الشيخ الوصابي آنذاك عند الإمام الوادعي لم يكن قرأ الكتاب بتمعن وتمحيص , بل قدم للكتاب فرحاً به لنصرته للتوحيد آنذاك, لا سيما وأن الدعوة السلفية في ذلك الوقت لم تكن قد انتشرت كما انتشرت فيما بعد , ولو قرأ الكتاب بتمعن وتمحيص لوقف على تلك الشطحات الموجودة في ثنايا الكتاب على صغر حجمه, كيف لا والإمام الوادعي هو الذي نصر الله به التوحيد والسنة في اليمن بل وفي خارج اليمن, وهكذا أيضاً شيخنا العلامة النجمي , فعندما أرسل له الشيخ الوصابي الكتاب ما أرسل له إلا النسخة الصغيرة , وذلك قبل خروج كتابه بالحجم الحالي بمدة يسيرة جداً, ولمكانة الشيخ الوصابي عند الشيخ النجمي آنذاك لم يكن أيضاً قرأ الكتاب بتمعن , ولو قرأه لوقف على تلك التخبطات والتناقضات والجهالات , فإن الشيخ النجمي قد شرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي , وأتى فيه بفوائد تشد لها الرحال وتثنى لها الخناصر.
وللمعلومية :فإن الطبعة الأولى للكتاب قد رد عليها أحد المبتدعة السرورية آنذاك, وهو المدعو/عادل محني, وأبان ما في الكتاب من التخبطات والشطحات , ومن تلك التخبطات والجهالات التي بيًن عوارها :
تعريفه للإسلام : فقد عرف الوصابي الإسلام بقوله: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله والبدع وأهلها. فقد أدخل البدع في التعريف , مع أن الأئمة من قبله لم يدخلوا البدع في تعريفهم للإسلام , لأنه تعريف للإسلام على وجه الشمول , وضد الإسلام في الأصل: الشرك والكفر, وضد السنة البدعة .
خلطه بين توحيد الألوهية والربوبية , فقد أدخل بعض مايتعلق بالربوبية في الألوهية , ولم يفرق بين الألوهية والربوبية . وغير ذلك من الأمور التي انتقدها عليه آنذاك .
وللأسف الشديد فإن الوصابي بعد أن وقف على تلك الانتقادات أصلح ما في الكتاب دون أن ينبه على ذلك لا من قريب ولا من بعيد , وهذه هي طريقته الخائنة وأساليبه الماكرة المعهودة عليه , فعندما يناصح من قبل شخص ما :فإما أن يصلح ما انتقد عليه دون أدنى تنبيه, وإما أن يقابل تلك النصيحة بالإساءة لمن أسدى له النصيحة, ويبدأ بمحاربته له , وبتسليط بعض الجهال والسفهاء والغوغائية من بطانته الفاسدة على من نصحه , وهذا هو الغالب عليه .
فعندما خرج كتابه بطبعته الحالية ووقفت على تلك التخبطات والتناقضات,ذهبت إليه ناصحاً له أنا وبعض الإخوة آنذاك , وبينت له تلك التخبطات التي في ثنايا الكتاب, فما كان منه إلا أن أخذ يصمنا في درس تلك الليلة بالخوارج!.
بل منذ تلك اللحظة وهو لا يزال يحمل في نفسه علينا من الحقد والغل ما يحمله, حتى أن أحد الإخوة أخبرني بأن أحد أقاربه جلس مع الشيخ الوصابي في بيته في عام (1425ه) فأخبره الوصابي بتلك الجلسة التي جلسناها معه وناصحناه فيها , وعد تلك الجلسة : أنها تنقص لجنابه الكريم ولكتابه العظيم! فإنا لله وإنا إليه راجعون .
فأين مايدندن به على رؤوس الملأ في دروسه ومحاضراته : من استعداده لقبول النصيحة وإذعانه لها ولو كانت من ألد الأعداء له ؟! { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبرمقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .
وهكذا أيضاً فعل معي عندما ناصحته في سرقاته العلمية التي تسمى ظلماً وزوراً ب: (الدورات العلمية!) المزعومة التي كان يعقدها بين المغرب والعشاء , حيث كان يدرس صحيح البخاري وصحيح مسلم ما يقارب من ربع ساعة فقط؛ ثم باقي الوقت يضيعه في الدورة العلمية المزعومة ؛ مقدماً مصلحته الخاصة على مصلحة الدعوة العامة بقصد التكثر بإخراج الكتب؛ مجاراة للشيخ يحيى – حفظه الله - عندما رآه يخرج مابين الفينة والأخرى تلك الكتب العلمية النافعة, المليئة بالفوائد والدرر التي فيها خدمة لطلاب العلم وخدمة للمسلمين على وجه العموم , مع أن تلك البحوث التي يخرجها الوصابي قائمة على سرقات جهود طلاب العلم , مع ما فيها من الهزل العلمي , والجهل بأصول البحث العلمي الدقيق , فعندما ناصحته بأن يهتم بالدروس العلمية ويتقلل من تلك الدورات بحكم المصلحة العامة للطلاب وللدعوة , أخذ يرغي ويزبد ويرتجف, حتى انتفخت أوداجه وتصبب عرقاً , ثم قال لي وهو في فورة غضبه ، كاد يتميز من الغيظ ، ويتمزع من الحنق: (أنت تطعن في الدورات العلمية! ) فقلت له وأنا في قمة الاستغراب من تغير حاله: هل هذا يعد طعناً عندك؟!!.
فقال لي: (نعم , أنت تطعن وتزهد في الدورات العلمية! وأنت غضبت عندما رأيتني أخرج كتبي!), فلما سمعت منه هذا الكلام تعجبت , وحق لي ورب الكعبة أن أتعجب , وكيف لا أتعجب وقد زعم أنني ما غضبت إلا عندما رأيته يخرج كتبه العلمية ! لا سيما كتاب " مفاسد التلفزيون والدش!" الذي جاء فيه بفوائد تشد لها رحال الشهوانيين والسقط والسفهاء!.
ثم إنه في اليوم الثاني فتح باب الفتنة على مصراعيه كما هي عادته بطريقته الخاصة الماكرة, حيث جعل الواجهة نصيحة لي , وحقيقة تلك النصيحة المزعومة : إسقاطاً لي وتشويهاً لسمعتي عند مقلديه الببغاوات الذين يترسمون خطاه حذو القذة بالقذة , ولو كان بالباطل , ويا ليت أمره قصر على ذلك فحسب ؛ بل ألحق بي الشيخ الفاضل حسن بن قاسم الريمي - حفظه الله- , والأخ الفاضل عبدالله القديمي – حفظه الله - , مع أنهما لا شأن لهما في موضوعي البته, وأخذ يرمينا بالنفاق ويحذر منا , بل وأقام فينا دورة جديدة في "النفاق" وأخذ يعرض بنا في تلك الدورة , حتى أنه من فجوره نهج في أحكامه علينا منهج الخوارج الوعيدية, حيث قال من ضمن أحكامه الفاجرة الظالمة الجائرة علينا: (إن الذي يزهد في الدورات العلمية: يخشى عليه أن يكبه الله على منخريه في نار جهنم!) .
فيا سبحان الله ! الذي يناصحه يقيم عليه الدنيا ولا يقعدها , بل ويخشى عليه
أن يكبه الله على منخريه في نار جهنم! وأما الذي يكذب وينسب لنفسه البحوث ويسرق جهود طلاب العلم ويتشبع بما لم يعط ويسأل الله القبول فيها والإخلاص: فهذا هو العلامة النحرير ! وسماحة المفتي! وابن باز اليمن !
بل وفتح باب الفتنة على رأس الشيخ حسن الريمي – حفظه الله- وحاول جاهداً أن يجلسه مع بعض الجهال السفهاء الغوغائية أصحاب القلاقل والفتن, بزعم أن الشيخ حسناً عليه بعض المآخذ! بحجة إسقاطه كما هو معروف عنه في تلك المجالس الملعونة التي يسقط فيها طلاب العلم عند مقلديه الببغاوات , مع أن أولئك الجهال السفهاء لا علاقة لهم بالعلم لا من قريب ولا من بعيد , ومع ذلك فإن الشيخ الوصابي يحتفي بهم ويرفع من مكانتهم , بل وجرأههم على الشيخ حسن الريمي – حفظه الله - وعلى طلاب العلم آنذاك , ولا يزال كذلك , حيث أصبحوا من المقربين له , ومع ذلك نراه أصبح في الوقت الحالي يصيح ويولول بأعلى صوته في كل مكان , سواء في حله أو ترحاله زاعماً: أن الشيخ يحيى - حفظه الله - يجرئ طلاب العلم على العلماء , ويقصد بذلك نفسه خوفاً من الفضائح, مع أن طلاب دماج الذين أذن لهم الشيخ يحيى – حفظه الله - بالردود طلاب علم , وأصحاب حجة ودليل , بخلاف أتباع الوصابي الذين لا يعدون كونهم مابين متردية ونطيحة وموقوذة وما أكل السبع, مع مايحملونه من الجهل والسفه والفراغ , وهكذا فإن الجاهل السفيه لا يهوى إلا من كان على شاكلته , والطيور على أشكالها تقع.
وعندما استعرت نار الفتنة آنذاك , ذهبت للشيخ محمد المحمدي, وأخبرته بما جرى بيني وبين الوصابي , فقال لي: "أنا سمعت بما جرى , ولكنني ما أخذت بقول الشيخ الوصابي فيك, لأنني أعرفه".
فقلت له : لماذا عندما نصحته بإقامة دروس علمية أخذ يقول لي: أنت تزهد في الدورات؟ فأين ما يدعيه من محبته للحق وقبوله النصيحة من كل أحد ؟
فقال لي: "هذا مجرد كلام فقط؛ وإلا فهو رجل متكبر , لا يقبل النصيحة" .
فقلت له: أنا أعلم ذلك , وقد ذقت مرار ذلك منه مرات وكرات .
فقال لي: " لا تنس يا محسن كلام الشيخ مقبل فيه" .
فقلت له: ماذا قال الشيخ مقبل فيه؟
فقال لي: "قال: هذا رجل رأسه ناشف لا يقبل النصيحة".
والله على ما قلت شهيد , وهو به عليم .
فهل من كان هذا طبعه وهذه طباعه, هل يحق له أن يكون مرجعاً للأمة , وقدوة يُتأسى ويحتذى به؟!
وهل يحق لطلابه الببغاوات أن ينعقوا بأعلى أصواتهم ويصفونه بأنه : (ابن باز اليمن!) وب(سماحة الوالد المفتي؟!).
ثم أيضاً السؤال الذي يطرح نفسه: ما موقف طلابه ومن يدافع عنه بعد أن يقف في هذه الرسالة على تلك التخبطات الموجودة بين دفتي كتبه؟!!.
فهل سيقول: أنه اجتهد في سرقة جهود طلاب العلم , والعالم إذا سرق فأخطأ فله أجر , أم ماذا؟!!
ثم أيضاً هل يرجى الخير ممن ينفر طلاب العلم عنه ويحاربهم بشتى الوسائل والسبل الماكرة, ويدني منه الجهال والسفهاء والغوغائية والسقط وأولاد الحواري ؟!! وهذا والله من أعظم ما جعله يسقط في هذه الهوة وهذه الجهالات والتخبطات والتناقضات .
وللمعلومية فإن من نظر في تاريخ الوصابي وتبصر في حاله: وجد أنه لا يحب أن يدنو منه إلا الجهال والسفهاء والسقط والغوغائية , حيث كانت بطانته في العهد السابق التي قبل بطانته الحالية الساقطة من أسقط الناس وأسفههم , فقد كان أحدهم: مولعاً بحب المردان , حتى أنه طرد من دماج بسبب ذلك , مع أن الشيخ الوصابي يعلم بذلك!! بل لقد قال لي في شهر صفر من عام (1423ه) أن له رسالة يرد بها على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة جواز النظر للمردان!!.
ولا أدري هل أطلع شيخه الوصابي على هذه الرسالة كي يقدم لها أم لا ؟!.
وأما الآخر فقد كان مولعاً بحب بعض طالبات الجامعة الاختلاطية التي كان يدرس فيها, مع أن الشيخ الوصابي كان على علم بدراسته الاختلاطية !! .
فيا سبحان الله يفتي بتحريم الدراسة الاختلاطية للناس ويرد على أبي الحسن حين أفتى بجواز الدراسة الاختلاطية آنذاك على رؤوس الملأ , ويحلها لطلابه , مع أن إخواننا في مسجد الاستقامة كانوا يناصحونه ما بين الفينة والأخرى في ذلك , وكان يكره الكلام في طالبه الخطيب المفوه (صاحب الحب الصادق)!.
وقد كتبت له رسالة في شهر شعبان من عام (1424ه) بينت من خلالها بعض خزايا وبلايا وسفاهات وتفاهات هذا الخطيب المفوه , وذكرت من تلك السفاهات علاقته ببعض طالبات الجامعة , ومع ذلك فإن الشيخ الوصابي قرأ تلك الرسالة وقام بتمزيقها, كل ذلك غضباً لطالبه البار!.
ولما وقع هذا الطالب البار في عرض الشيخ وتكلم في أهله بكلام بذئ ساقط , طرده الشيخ من المركز , وأخذ يحذر منه , بل وفي نهاية المطاف أخذ يتهمه ويتهم صديقه عاشق المردان بأنهم جواسيس !
فيا سبحان الله !! لماذا لم يغضب الشيخ الوصابي لله عندما علم بأحوال هؤلاء السقط السفهاء السخفاء آنذاك , وغضب لنفسه عندما وقعوا في عرضه وتنقصوا أهله ؟!
وقد يتساءل الكثير من أهل الفضل والصلاح عن الأسباب التي تجعل الوصابي لا يحب أن يدنو منه إلا الجهال والسفهاء والغوغائية ؟

والجواب :

أنه لو وقع فيما وقع فيه من الجهل أو التخبطات , فإنها تخفى على هؤلاء الغوغائية السقط , بحكم جهلهم واشتغالهم بسفاسف الأمور , كاشتغالهم بنشر الملازم الداعية للفرقة والاختلاف, وكاشتغالهم بالقلاقل والفتن وتوغير الصدور والتحريش , ونهش الأعراض , وغير ذلك من سفاهاتهم التي عهدت عليهم وعرفوا بها , التي يشكرهم عليها الشيخ الوصابي في نهاية المطاف! .
أن سياقة هؤلاء الجهال سهلة , فهو يسوقهم كما يشاء , حتى لو ساقهم للباطل لاستجابوا لذلك , ومن أعظم الأدلة الشاهدة على ذلك: ما قام به مؤخراً من تقاربه مع أهل البدع الذين كان يحذر منهم في الماضي أشد التحذير , فاستجاب هؤلاء الغوغائية لذلك دون أي إنكار منهم , مع أنهم كانوا يتهمون بعض إخوانهم بالتميع إذا رأوه يصلي في بعض مساجد أهل البدع !.

وللمعلومية أيضاً: فإنه لا يعيش مع الشيخ الوصابي ويستمر معه إلا أحد خمسة رجال:
إما أن لا يظهرعلمه واستفادته , وإن أظهرها فبحدود.
وإما أن يكون جاهلاً .
وإما أن يكون مجاملاً له .
وإما أن يكون ساكتاً عن باطله , ولا يناصحه فيه , وإن ناصحه فبتملق وحذلقة , مع التمسيح على أكتافه كحال الصوفية مع أسيادهم الضلال.
وإما أن يكون مقلداً له حذو القذة بالقذة .
ومن رام التأكد من ذلك :فليسأل نفسه بصدق عن الأسباب التي جعلت الوصابي يحارب كبار طلاب العلم وينفرهم عن مسجد السنة , ومن أعظم ما جعل محاربته لطلاب العلم تخفى على الكثير من الناس , عدة أمور:
(1) استغلال مكانته بين الناس , وثقتهم به الثقة العمياء .
(2) ما يظهره للناس من الورع والزهد , والحمد لله فقد أظهر الله ذلك الورع الكاذب والزهد الماكر في الآونة الأخيرة بصورة واضحة جلية , حيث تبين للقريب والبعيد بأنه كذاب مراوغ , وصاحب دنيا .
(3) ما ينطوي عليه من المكر المبطن, بحيث أنه يأتي بحربه الظالمة الفاجرة الشعواء للطلاب في صورة ناصح مشفق , وهو ورب الكعبة كذاب أشر وأعماله أعمال منافق دجال , فإن حقيقة تلك النصيحة المزعومة قائمة على إسقاط طلاب العلم وحربهم وتنفيرهم .
(4) سكوت من حوله عن باطله وظلمه , لاسيما أولئك الذين يلقبون بالمشايخ!
ومن أراد أن يعرف العالم الموفق من غير الموفق: فلينظر إلى بطانته , فإذا رأى عليهم سما الخير وطلب العلم والجد والاجتهاد فإنه إن شاء الله يرجى لذلك العالم الخير والبشرى, وإن رأى عليهم سما الجهل والسفه والقلاقل والغوغائية والفراغ كبطانة الوصابي , فليصل على ذلك العالم أربعاً ولا كرامة .

الأسباب التي لأجلها كتبت هذه الانتقادات :

بيان حقيقة علمية الشيخ الوصابي , وما ينطوي عليه من الجهل بمسائل العقيدة والتوحيد . فكم كنت أسمع عنه بأنه شيخ التوحيد في اليمن!!
عناد الوصابي وإصراره على الباطل وعدم رجوعه إلى الحق , على الرغم من مناصحته من أكثر من شخص .
ما ينطوي عليه من المكر , بحيث أنه يصلح ماوقع فيه من التخبطات دون أن يصرح بتراجعه , حتى لا يقال إن العلامة المفتي! قد رد عليه بعض طلاب العلم, كي لا تسقط مكانته من أعين الناس !!
نهاية من يسرق جهود طلاب العلم وينسبها لنفسه بقصد التكثر والتشبع بما لم يعط , فإن الله يمحق بركة علمه , ويري الناس حقيقته , وهذه من أعظم العبر إن كان للوصابي قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, فكم سمعناه في الماضي يزجر ويحذر من ينقل عن غيره ولا يعزو الكلام لأهله .
بيان حقيقة أتباعه الجهال الببغاوات , فالكتاب على ما فيه من التخبطات والخلط والخبط إلا أنه لا يزال يدرس عند بعضهم , ولا يزال له مكانته الرفيعة عند البعض الآخر !.
عدم الاغترار بكتابات الشيخ الوصابي , لأنها قائمة على الجهل وعلى سرقة جهود طلاب العلم , وعلى عدم تحرير المسائل العلمية .
وأخيراً أسأل الله التوفيق والسداد فيما سطرته أناملي في هذه الصفحات , فإن كان فيها من خير وسداد فمن الله وحده , وإن كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان , وأعوذ بالله من ذلك, إن ربي سميع مجيب الدعاء .

الوقفة الأولى :

أن المقدمين للكتاب عبارة عن خليط ؛ ما بين سلفي , وصوفي , وإخواني . فالإمام مقبل الوادعي , وشخينا العلامة أحمد النجمي - رحمهما الله- :من علماء أهل السنة والجماعة .
ومحمد بن علي مكرم: من صوفية الحديدة , وهو أحد مشايخ الشيخ الوصابي, الذي ترعرع بين أحضانه .
ومحمد بن علي الطسي: من صوفية الحديدة .
وأحمد بن أحمد سلامة: إخواني .
ومحمد بن سعيد الشيباني: إخواني .
ومحمد بن إسماعيل العمراني: زيدي , ويسيره الإخوان المسلمون إلى جل أفكارهم , وهو متوقف في القرآن , يقول:لا يقال كلام الله , ولا ليس بكلام الله !! وإذا سئل عن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة يحيل إلى المعتزلة فيقول: قال المعتزلة لا يرى, وقال أهل السنة يرى!! ويدعو إلى الانتخابات ويذم من لا ينتخب!!.
ثم السؤال الذي يفرض نفسه : ما الفائدة المرجوة من وضع أسماء هؤلاء المبتدعة في مقدمة الكتاب؛ وحشرهم بين علماء أهل السنة ؟!!
فهل القصد من ذلك إقامة الحجة على أهل البدع بأن علماءهم يقرون بكل ما في الكتاب من معتقد أهل السنة ؟.
فإذا كان هذا هو القصد من ذلك: فقد أخطت إستك الحفرة يا شيخ محمد , بل هذا حجة لأهل البدع على أهل السنة؛ كي يبينوا للناس أن ليس هناك ثمة خلاف بينهم وبين أهل السنة في العقيدة , هذا من جهة, ومن جهة أخرى :أن فيه تلبيساً على الأمة , لأن فيه دعوة للمساواة بين علماء أهل السنة وعلماء أهل البدع , فإن وضعهم في مكان واحد , والثناء عليهم بما يوهم القارئ بأنهم أهل عقيدة صحيحة سليمة من الغبش وخالية من الانحرافات لهو من أعظم التدليس والخيانة على الأمة ولكل من قرأ الكتاب , ومن أعظم الأدلة الشاهدة على ذلك: أن كثيراً من الذين قرؤا هذا الكتاب أو وقفوا عليه أو درسوه لم يكونوا على دراية أو علم بأحوال هؤلاء المبتدعة؛ إلا حينما بيًن أحوالهم الأخ الفاضل خالد الغرباني – حفظه الله- عندما رد على بعض شطحات هذا الكتاب وانتقده.
ثم أيضاً: من سبق الشيخ الوصابي بهذه المحدثة , حينما يصدر الكتاب ببعض المقدمات لأهل البدع والأهواء؛ مع تلميعهم والثناء عليهم بثناءات توهم القارئ بأنهم من علماء أهل السنة ,أو أنهم على عقيدة صحيحة صافية ؟
أليس ذلك فيه من المفاسد ما فيه , ولو لم يكن من ذلك إلا الإمساك عن الطعن في عقيدتهم المبتدعة, أو على أقل الأحوال: تكون سبباً لضعف عقيدة الولاء والبراء لكفى بذلك من بلية ومصيبة ؟! ولا أعتقد أن أحداً يجهل موقف الصوفية والإخوان المسلمين من التوحيد , ومن علماء التوحيد , ومن دعوة أهل السنة والجماعة .
فأما موقف الصوفية من التوحيد: فإنهم لا يعترفون ولا يقرون إلا بتوحيد الربوبية فحسب , الذي لم ينكره حتى أبو جهل وأبو لهب , ولم ينكره إلا بعض الشواذ, ولذلك عدوا الإقرار بالربوبية هو عين الإقرار بالألوهية سواء بسواء لا فرق بينهما .
قال أحمد زيني دحلان (أحد أئمة الصوفية القبورية) :
(ومن المعلوم : أن من أقر بالربوبية، فقد أقر بالألوهية؛ إذ ليس الرب غير الإله، بل هو الإله بعينه).( )!! .
بل إنهم أنكروا تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام , بل عدوا ذلك التقسيم بأنه: شر بدعة أحدثها السلفيون ، فقد قال محمد فوزي رشيد (أحد أئمة الصوفية القبورية):
(إن القول: بتوحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات شر بدعة أحدثها السلفية ، بل أي دين سوى دين النصرانية ذلك الدين الذي يثبت لله تعالى أقانيم ثلاثة، فتثليثهم أشبه بتثليث النصارى!).( )
وأما موقفهم من أئمة وعلماء التوحيد: فهو موقف المعادين والمبغضين والمحاربين لهم .

قال الشيخ حسين أحمد المدني ( أحد رؤوس الصوفية التبليغيين الكبار ) :
( اعلموا أن محمد بن عبد الوهاب ، ظهر أمره في أوائل القرن الثالث عشر في نجد ، وكانت له عقائد فاسدة !! ونظريات باطلة !! فلذلك قتل وقاتل أهل السنة !! وأجبرهم أن يذعنوا لعقائده ونظرياته !! وكان يستحل نهب أموالهم !! وكان يسب السلف الصالح !! ويأتي في شأنهم بغاية سوء الأدب !! وقد استشهد كثير منهم على يديه !! والحاصل أنه ظالم باغ سفاك فاسق!! ولذلك أبغضه العرب أشد من اليهود والنصارى!! .
إن الوهابية الخبيثة! ترى أن الإكثار من الصلاة على النبي عليه السلام ، وقراءة (دلائل الخيرات ) و(قصيدة البردة) و (القصيدة الهمزية ) وغيرها ، وجعلها ورداً أمر قبيح جداً، كما أنهم يعدون بعض أبيات (قصيدة البردة) شركاً ، كبيت :
يا أشرف الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
وأما مشايخنا الأجلاء ، فكانوا يمنحون أتباعهم وثائق لقراءة ( دلائل الخيرات ) وغيرها ! ويأمرونهم بالإكثار من قراءتها !! ومن الصلاة والسلام على النبي عليه السلام ، وقد كان الشيخ الكنكوهي والشيخ النانوتوي يقرآن ( دلائل الخيرات!! ) كما أنهما منحا الإجازة لقراءتها لآلاف من أتباعهما! ).(1)
قلت : فهل عرفتم يا معاشر السلفيين مدى الحقد الذي يحقدونه على شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله ؟! وهل عرفتم ما قيمة هذا الإمام عند فرقة التبليغ الصوفية؟!! ((قاتلهم أنى يؤفكون)) .
ولكي تتضح لك الرؤية أخي الكريم أكثر لشدة تعلقهم بخرافاتهم الصوفية وشدة عداوتهم وحربهم وبغضهم لأئمة أهل السنة ، لاسيما الذين نصروا التوحيد والسنة في القرون المتأخرة ، فاستمع إلى هذه القصة التي تتفطر لها القلوب ، وتقشعر منها الجلود ، وتبكي لها عيون الإسلام دماً بدلاً من الدموع .
قال العلامة حمود التويجري رحمه الله :
( وقد ذكرت في أول الجواب قصة من نوع هذه القصة ، وهي : ما ذكره بعض العلماء ، أن رجلاً من طلبة العلم في المدينة المنورة ، خرج مع التبليغيين إلى الحناكية ( منطقة قرب المدينة ) وأميرهم أحد رؤساء جماعة التبليغ ، وفي أثناء الليل رأى طالب العلم أحد الجماعة الهنود يهتز ويقول : ( هو ، هو ، هو ) فأمسكه ، فترك الحركة وسكت ، وفي الصباح أخبر طالب العلم أمير الجماعة بما فعله الهندي التبليغي ، ظاناً أن الأمير سينكر على الهندي ، فأنكر الأمير على طالب العلم إنكاره على الهندي ، وقال له بغضب شديد: ( أنت صرت وهابياً !!) والله لو كان لي من الأمر شيء لأحرقت كتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبدالوهاب ، ولم أترك على وجه الأرض منها شيئاً ، ففارقهم طالب العلم حين سمع هذا الكلام السيئ من أميرهم ، لأنه عرف عداوتهم لأئمة العلم والهدى من أهل التوحيد وأنصار السنة ، وعرف محاربتهم لكتبهم المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليه ، وإخلاص العبادة لله وحده ، والنهي عن الشرك والبدع والخرافات وأنواع الضلالات والمنكرات والتحذير منها ومن أهلها ). ( )
وأما الإخوان المسلمون: فإنهم كإخوانهم الصوفية أيضاً ؛سواء بسواء؛ فلا يدعون الناس للتوحيد ؛ ولا يحذرونهم من الشرك , لأنهم يعدون ذلك مما يفرق بين الأمة ! ويشتت شملها! ويمزق صفها! , وذلك لأن حقيقة التوحيد عندهم : هو توحيد الحاكمية فحسب , ولذلك يفسرون كلمة التوحيد بالحاكمية .
قال إمامهم سيد قطب: (إن الأمر المستيقن في هذا الدين :أنه لا يمكن أن يقوم في الضمير عقيدة , ولا في واقع الحياة ديناً , إلا أن يشهد الناس ،أن لا إله إلا الله,أي: لا حاكمية إلا لله!! حاكمية تتمثل في قضائه وقدره , كما تتمثل في شرعه وأمره). ( ) .
قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمه الله –مبيناً حقيقة دعوتهم :
(حركة الإخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم ؛ لأنه ليس عندهم نشاط في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك وإنكار البدع , لهم أساليب خاصة ينقصها عدم النشاط في الدعوة إلى الله , وعدم التوجيه إلى العقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة .
فينبغي للإخوان المسلمين أن تكون عندهم عناية بالدعوة السلفية , الدعوة إلى توحيد الله , وإنكار عبادة القبور والتعلق بالأموات والاستغاثة بأهل القبور كالحسين أو الحسن أو البدوي , أو ما أشبه ذلك , يجب أن يكون عندهم عناية بهذا الأصل الأصيل بمعنى لا إله إلا الله , التي هي أصل الدين , وأول ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة دعا إلى توحيد الله , إلى معنى لا إله إلا الله , فكثير من أهل العلم ينتقدون على الإخوان المسلمين هذا الأمر , أي : عدم النشاط في الدعوة إلى توحيد الله , والإخلاص له , وإنكار ما أحدثه الجهال من التعلق بالأموات والاستغاثة بهم , والنذر لهم والذبح لهم , الذي هو الشرك الأكبر , وكذلك ينتقدون عليهم عدم العناية بالسنة : تتبع السنة , والعناية بالحديث الشريف , وما كان عليه سلف الأمة في أحكامهم الشرعية , وهناك أشياء كثيرة أسمع الكثير من الإخوان ينتقدونهم فيها , ونسأل الله أن يوفقهم ويعينهم ويصلح أحوالهم). ( )
وأما موقفهم من أهل السنة والجماعة : فهو موقف العداء والبغض والحرب .
قال الإمام مقبل الوادعي-رحمه الله- :
(دعوة الإخوان المسلمين تعتبر نكبة على الدعوات لأن أكبر أعدائها هم أهل السنة، فهم يتحالفون مع الشيوعي والبعثي والناصري والعلماني والرافضي، ولكن لا يمكن أن يتعاونوا مع السّني فهو خطير وقد قال قائلهم: لو أن لي من الأمر شيئًا لبدأنا بكم يا أهل السنة قبل الشيوعية. وشاهد ذلك ما حصل لأهل كنر في أفغانستان الشيخ جميل ومن كان معه رحمه الله، وأبادوا الدعوة وأفنوها في كنر وذبحوا رجالها). ( )
فهل بعد ذلك يحق للشيخ الوصابي أن يتكثر بأهل البدع ؛ ويصدر كتابه بتقديمهم وبالثناء عليهم والتبجيل لهم , وهم قد عرفوا بعداوتهم وحربهم للتوحيد وأهله ؟!
بل إن هذا يعد من أعظم التناقض؛ حين يصدر كتابه الذي ألفه في التوحيد ببعض مقدمات لأهل البدع وبالثناء عليهم وهم من أشد المعادين والمحاربين للتوحيد وأهله.
وللمعلومة : أن مقدمة الإمام مقبل الوادعي – رحمه الله- قد زاد فيها الشيخ الوصابي, ولم يبين أن تلك الإضافة زيادة من كيسه , ولا شك أن هذا من التدليس على الأمة , مع أن من رأى تلك الإضافة وجدها أنها قائمة على مدحه ورفعه فوق قدره ومنزلته , مع أن العلماء كانوا ولا زالوا ينكرون بعض المدائح والثناءات عليهم , فكيف إذا كانت هذه الثناءات ليس من عند الناس , بل من عند أنفسهم ؟!! وانظر لزاماً رد أخينا الفاضل خالد الغرباني– حفظه الله - وسترى بعينيك ماقام به الوصابي من التدليس في تلك المقدمة.

الوقفة الثانية :

قال في (ص/21) بعد أن أثنى على الكتاب بما هو أرفع من قدره :
((3) الدفاع عن توحيد المتابعة الذي ضاق منه وانزعج الحزبيون والمبتدعون , ونقل كلام عشرة من علماء الأمة يقولون به ويؤكدون من شأنه ...).
وهذا الكلام فيه تناقض عجيب , حيث ذكر أن توحيد المتابعة أزعج الحزبيين , ثم ذكر من هؤلاء العلماء الذين أكدوا على توحيد المتابعة :الشيخ إبراهيم القريبي , مع أنه كان يبدع إبراهيم القريبي , بل والله لقد قال لي في شهر صفر من عام (1419ه): إن إبراهيم القريبي حزبي سروري , فاحذر منه !
وللمعلومية : فإن الشيخ إبراهيم القريبي عندما علم بأن الشيخ الوصابي احتج بكلامه في توحيد المتابعة واعتضد به , حذفه من كتابه في الطبعات الأخيرة , واستقر أمره على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فحسب , بل إن الشيخ إبراهيم القريبي في الوقت الحالي أصبح يحذر من القول المفيد ويقول لأتباعه: إن الشيخ الوصابي ينقل عنه بأنه يقول بتوحيد المتابعة مع أنه تراجع عنه!
فكيف يقول الوصابي : إن الحزبيين انزعجوا من توحيد المتابعة , وهو ينقل عن رؤوس الحزبيين , ولا أدري هل الشيخ القريبي يعد عنده في الوقت الحالي من الحزبيين؟! أم أنه تراجع عن تبديعه وتحزيبه بحجة الرفق واللين مع إخوانه المبتدعة ؟!

الوقفة الثالثة:

ذكر (ص /54 ) حكم الهازل والجاد والخائف والمكره بالنسبة لنواقض الإسلام , ثم قال:
(راجع لنواقض الإسلام كتاب : (التبيان شرح نواقض الإسلام ) تأليف سليمان بن ناصر العلوان ).
ولا يخفي أن المدعو سليمان العلوان من رؤوس التفكيريين في منطقة نجد , وهو في الوقت الحالي مسجون بسبب تهييجه الشباب على الدولة !!.
وقد احتوى كتابه "التبيان" الذي سلك فيه مسلك الخوارج على موبقات وطوام , حيث اشتمل على تكفير الحكام مطلقاً, وعلى الطعن في العلماء بطريقة مبطنة, حتى أن هذا الكتاب أصبح مرجعاً للشباب الذين خرجوا على دولة التوحيد ؛ وقاموا بتفجير المنشآت وقتل الأبرياء , حيث أنهم يستقون منه فكر التكفير المطلق ؛ وقد اعترف بذلك بعض الذين تابوا من أولئك الشباب . ودونك أخي بعض الأمثلة التي تدل على أن الرجل من رؤوس الخوارج التكفيريين؛ الذين أفسدوا الشباب :
قال في (ص/27) من كتابه التبيان :
(وبهذا البيان يتبين لك ما عليه كثير من حكام البلاد التي تنتسب إلى الإسلام؛ لأنهم والوا أهل الإشراك، وقربوهم، وعظموهم، وجعلوا بينهم علاقات تدل على أنهم إخوان لهم، إضافة إلى ذلك أنهم عادوا أهل الدين وآذوهم وأودعوهم في السجون؛ فهل يبقى إسلام بعد هذا؟!).
وقال في (ص/38) :
(فالكفر المعرف بالألف واللام: لا يحتمل في الغالب إلا الأكبر كقوله تعالى: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فيمن حكم بغير ما أنزل الله، وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه من قوله (كفر دون كفر) فلا يثبت عنه فقد رواه الحاكم في مستدركه (2/ 313) من طريق هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس به وهشام ضعفه أحمد ويحيى. وقد خولف فيه أيضاً فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال هي كفر، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس أي أن الآية على إطلاقها،وإطلاق الآية يدل على أن المراد بالكفر هو الأكبر إذ كيف يقال بإسلام من نحى الشرع واعتاض عنه بآراء اليهود والنصارى وأشباههم. فهذا مع كونه تبديلا للدين المنزل هو إعراض أيضاً عن الشرع المطهر، وهذا كفر آخر مستقل. وأما ما رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال (ليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وبكذا) فليس مراده أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر. ومن فهم هذا فعليه الدليل وإقامة البرهان على زعمه، والظاهر من كلامه أنه يعني أن الكفر الأكبر مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض، فكفر من كفر بالله وملائكته واليوم الآخر أشد من كفر الحاكم بغير ما أنزل الله. ونحن نقول أيضاً: إن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله أخف من كفر من كفر بالله وملائكته.. ولا يعني هذا أن الحاكم مسلم وأن كفره كفر أصغر، كلا بل هو خارج عن الدين لتنحيته الشرع).
قلت :فهذه الطوام هي قطرة من مطرة مما في الكتاب , وانظر أخي رعاك الله أن المدعو سليمان العلوان قد ضعف أثر ابن عباس الذي تلقته الأمة بالقبول ؛ كل ذلك لهثاً في تكفير الحكام .
ومع ذلك كله فلا يزال الوصابي مصراً على عدم الرجوع إلى الحق بجعله كتاب :التبيان مرجعاً لمن أراد الاستزادة من شرح نواقض الإسلام! .

الوقفة الرابعة :

ذكر(ص/64) فتوى اللجنة الدائمة التي تتعلق بمسألة دخول العمل في مسمى الإيمان .
وهذه الفتوى لها قصة عجيبة يتبين من خلالها تدليس الشيخ الوصابي حول مسألة "دخول العمل في مسمى الإيمان" . ففي شهر جمادى الأولى لعام (1419) دندن الشيخ الوصابي حول "مسألة العمل في الإيمان" فذكر أن العمل شرط كمال في الإيمان وليس داخلاً فيه , ونشر هذا بين طلابه , بل وأيده بقوة , فلما سمع بهذا هادي البحر ( ) ولطفي البحر ( ) , جاءوا للشيخ الوصابي وناقشوه في هذه المسألة , وقالوا له : كيف تقول بهذا القول ؟!! إن هذا القول هو قول المرجئة , فلم يتراجع الشيخ عن ذلك , فجاءوا له ببعض الكتب وناقشوه في هذه المسألة , وكنت أحد الذين حضروا ذلك النقاش , فكانوا يأتون له بالأدلة , والشيخ الوصابي ساكت لا ينبس ببنت شفة؛ ويقول لهم : أنا سأنظر في المسألة , ثم يؤكد في دروسه على قوله ويصر على ذلك , حتى سافرت المدينة وهو لا يزال على قوله , ثم عدت في سنة (1421ه) وهو لا يزال مصراً على قوله , حتى خرجت هذه الفتوى في سنة (1422ه) فجاء له بهذه الفتوى هادي البحر, وكنت موجوداً آنذاك , وقال له : اتفضل يا شيخ محمد؛ هذه فتوى اللجنة الدائمة تبين ما أنت فيه من الإرجاء , فإما أن تتراجع عن قولك؛ وإما أن نبين أمرك للناس , وكلمه بكلام شديد , فأنكرت على هادي البحر حينئذٍ ذلك التصرف والتهديد منه عصبية للشيخ فقط , لا طلباً للحق ؛ بل وحاججت هادي البحر ببعض المسائل فما استطاع الرد عليها وذهب خائباً .
والأمر العجيب من أمر الشيخ أنه لم يتراجع عن قوله , ويبين أنه أخطأ في هذه المسألة , بل سكت عن ذلك تماماً , بل وقرأ علينا الفتوى في أحد دروسه , حتى أدخل الثقة في طلابه بأنه ممن يقول بهذا القول!! وأن هذا هو قوله سواء في السابق أو اللاحق , وزاد عجبي أكثر عندما خرج الكتاب وفيه فتوى اللجنة الدائمة , وكأنه كان ممن يقول بذلك القول , وهو والله كان يلقننا بأن العمل شرط كمال في الإيمان, بل وكنت واحداً ممن نصر هذا القول آنذاك الذي هو قول المرجئة !
وهذه هي تصرفاته إذا تبين له أنه وقع في أي هوة أو مزلق من المزالق , يزحلق المسألة بطريقة ماكرة مبطنة قل من يتفطن لها , وذلك باستغلال مكانته بين الناس وثقتهم به , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم

الوقفة الخامسة :

ذكر(ص/72) تعريفه للتوحيد لغة وشرعاً , ثم أحال على فتاوى الإمام ابن باز , وقد زاد في تعريف التوحيد كلمة : (وحكمه) يريد بذلك إدراج توحيد الحاكمية ضمن أقسام التوحيد .
ولا شك أن هذا من أعظم التلبيس والتدليس, ومن أعظم الافتراء على الإمام ابن باز. وقد بنيت ذلك مفصلاً في رسالة مستقلة بعنوان : (افتراء الوصابي على الإمام عبد العزيز بن باز ) وقمت بدحر ذلك الافتراء المنسوب للإمام ابن باز - رحمه الله -.
ولا يخفى أن الإمام ابن باز - رحمه الله- برئ مما نسبه له الوصابي براءة الذئب من دم يوسف؛ وللأسف فإنه لا يزال مصراً على نسبة هذه المقالة له دون العدول عنها ؛ حتى بعد الرد عليه , مع أنه يتظاهر للناس بإجلاله .
ولا يخفى أيضاً أن الإمام ابن باز – رحمه الله - كان لا يقر بتفرد توحيد الحاكمية كنوع مستقل بذاته؛ لا من قريب ولا من بعيد , بل كان ينكر ذلك أشد الإنكار وهاك برهان ذلك :
قال - رحمه الله- :
( ليست أقسام التوحيد أربعة ، وإنما هي ثلاثة كما قال أهل العلم ، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد العبادة . فمن توحيد العبادة الحكم بما شرع الله، والصلاة والصيام والزكاة والحج والحكم بالشرع كل هذا داخل في توحيد العبادة). ( )
وراجع للاستزادة رسالة أخينا الفاضل محمد باجمال , في رسالته الماتعة التي أبان فيها هراء الوصابي حول توحيد الحاكمية .

الوقفة السادسة :

ذكر (ص/83) من أقسام التوحيد: توحيد المتابعة , بل عده قسماً رابعاً من أقسام التوحيد.
ولا يخفى فإن توحيد المتابعة : يدخل ضمناً تحت توحيد الألوهية , وتوحيد الربوبية , ولا يعد توحيداً مستقلاً بذاته , وهذا ما أكده لي شيخنا العلامة صالح السحيمي - حفظه الله- , عندما سألته في شهر ربيع ثاني من عام (1425ه) .
وأما اعتضاده بكلام الإمام ابن باز - رحمه الله - في (ص / 85) فهذا من كلام ابن باز الذي لابد أن يحمل على محمله الصحيح , ويعرف ذلك بأمرين :
(1) أن من وقف على كلام الإمام ابن باز , - رحمه الله- واستقرأ منهجه , وجد أنه لا يخرج عن تقسيمه للتوحيد إلى ثلاثة أقسام فحسب .
(2) أن الإمام ابن باز قد صرح بأن توحيد المتابعة يدخل ضمناً تحت توحيد الألوهية .
ودونك كلامه - رحمه الله- : حيث قال :
(وأقسام التوحيد ثلاثة , بالاستقراء والنظر والتأمل في الآيات والأحاديث وما كان عليه أهل الشرك اتضح أنها ثلاثة أقسام , اثنان أقر بهما المشركون , والثالث جحده المشركون وقام النزاع بينهم وبين الرسل في ذلك , والقتال والولاء والبراء والعداوة والبغضاء . ومن تأمل القرآن الكريم والسيرة النبوية وأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام وأحوال الأمم عرف ذلك , وقد زاد بعضهم قسماً رابعاً سماه: " توحيد المتابعة " يعني وجوب اتباع الرسول والتمسك بالشريعة , فليس هناك متبع آخر غير الرسول فهو الإمام الأعظم وهو المتبع , فلا يجوز الخروج عن شريعته فهي شريعة واحدة إمامها واحد وهو نبينا عليه الصلاة والسلام، فليس لأحد الخروج عن شريعته , بل يجب على جميع الثقلين الجن والإنس أن يخضعوا لشريعته , وأن يسيروا على منهاجه في التوحيد , وفي جميع الأوامر والنواهي وهذا القسم الرابع معلوم , وهو داخل في قسم توحيد العبادة ؛ لأن الرب سبحانه أمر عباده باتباع الكتاب والسنة ....
وقد علمنا مما سبق : أن أقسام التوحيد ثلاثة :
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
توحيد الأسماء والصفات ) . ( )
قلت : ويتبين مما سبق :
أن الإمام ابن باز , - رحمه الله- لم يجعل توحيد المتابعة توحيداً مستقلاً بذاته , بل جعله داخلاً ضمن توحيد الألوهية .
وأما الإمام ابن عثيمين - رحمه الله- : فقد أنكر على من جعل توحيد المتابعة : توحيداً مستقلاً بذاته, بل وشدد على ذلك غاية التشدد ؛ حيث قال - رحمه الله -:
( أقسام التوحيد ثلاثة :
توحيد الألوهية .
توحيد الربوبية .
توحيد الأسماء والصفات .
هذه الأقسام الثلاثة للتوحيد التي يكاد المسلمون يجمعون عليها , هذا أجمع المسلمون عليه , ولم يشذ عن ذلك إلا أناس شذوا باللفظ لا بالواقع .
زاد بعضهم : توحيد الحاكمية !، وهذه الزيادة غلط , زيادة زائدة في الواقع .
توحيد الحاكمية : هي من وجه داخله في توحيد الربوبية .
ومن وجه آخر : داخله في توحيد الألوهية .
فمن جهة أن الله هو الحاكم وحده : تدخل في توحيد الربوبية .
ومن جهة أنه يجب على العباد أن ينفذوا أحكام الله : تدخل في توحيد الألوهية . ولا حاجة لذلك .
زاد بعضهم : توحيد المتابعة .
هذا غلط أشد من الأول .
توحيد المتابعة : لا يتعلق بتوحيد الله , لأنه يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم , ألا نتابع أحداً سواه , ولا حاجة لذكره , لأن اتباعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من توحيد الألوهية بالنسبة لله , أما بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فنعم يجب علينا أن نوحده بالمتابعة , وألا نسلك طريقاً سوى طريقه , لأن كل بدعة ضلالة .
فلنستغفر ولنطمئن أنفسنا على أن :
أقسام التوحيد ثلاثة , دل عليها القرآن , وكاد يجمع عليها أهل العلم .
الأول : توحيد الربوبية .
الثاني : توحيد الألوهية .
الثالث : توحيد الأسماء والصفات ) .( )
وقال شيخنا العلامة المحدث عبدالمحسن العباد حفظه الله :
(أنواع التوحيد ثلاثة، وقد دل الكتاب العزيز عليها بالاستقراء؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على هذا التقسيم، ولكن عرف بالاستقراء من نصوص الكتاب والسنة أنه ينقسم إلى ثلاثة أنواع: ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات، وليس هناك قسم رابع، وما يذكر من أن هناك أنواعاً من التوحيد تضاف إليها فغير صحيح؛ لأنها ترجع إليها ولا تخرج عنها، فالذين قالوا: هناك توحيد الاتباع، يقال لهم: إن الاتباع داخل في الألوهية؛ لأن التوحيد يقوم على ركنين: أن تكون العبادة خالصة لله، وأن تكون مطابقة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإخلاص هو معنى: أشهد أن لا إله إلا الله، ومطابقة السنة هو معنى: أشهد أن محمداً رسول الله، وإذا اختل أحد هذين الشرطين لم يقبل العمل، فإن اختل الإخلاص رد العمل؛. وإن أختل شرط المتابعة رد العمل .
إذاً توحيد الاتباع لا يقال: إنه قسم من أقسام التوحيد، فيضاف إلى الأقسام الثلاثة. وكذلك لا يقال: إن هناك توحيد الحاكمية وإنه يضاف إلى أنواع التوحيد الثلاثة، بل الحاكمية لها حالتان: فإما أن يراد بها طريق التشريع والحكم الكوني، فهذا يرجع إلى توحيد الربوبية، وإما أن يراد بها الأحكام الشرعية، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية المشتملة على الأحكام، فهذا يدخل في توحيد الألوهية؛ لأن العبادة ما عرفت إلا عن طريق الكتاب والسنة، والأحكام الشرعية ما عرفت إلا عن طريق الكتاب والسنة، فلا يقال: إنه قسم يضاف إلى الأقسام الثلاثة. إذاً: فالاستقراء -وهو تتبع نصوص الكتاب والسنة- يبين أن أنواع التوحيد ثلاثة، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات). ( )
وقال شيخنا العلامة صالح الفوزان حفظه الله :
(التوحيد‏:‏ أنواع ثلاثة مستقرأة من كتاب الله عز وجل‏.‏ وليس تقسيم التوحيد إلى ثلاثة جاء من قبيل الرأي، أو من قبيل الاصطلاح، وإنما هو مستقرأ من كتاب الله عز وجل‏. ومن المعاصرين من يقسم التوحيد إلى أربعة أقسام، فيقول‏:‏ التوحيد أربعة أنواع‏:‏ توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الحاكمية‏.‏ ويستند في هذا إلى أن التقسيم اصطلاحي، وليس توقيفيًا، فلا مانع من الزيادة على الثلاثة‏.‏ ويقال لهذا‏:‏ ليس التقسيم اصطلاحيًا، وإنما يرجع في التقسيم إلى الكتاب والسنة‏.‏ والسلف حينما قسموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام استقرءوها من الكتاب والسنة‏.‏ ومنهم من يزيد على الأقسام الأربعة قسمًا خامسًا ويسميه‏:‏ اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم-‏.‏ وهذا غلط‏.‏ فاتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم- حق ولا بد منه، لكن اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم- من لوازم التوحيد، ولذلك لا تصح شهادة‏:‏ أن لا إله إلا الله، إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله‏.‏ فمن لازم الشهادة لله بالتوحيد الشهادة للرسول -صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، وهذا من لوازم التوحيد وليس قسمًا مستقلاً من أقسام التوحيد‏.‏ ومخالف التوحيد يقال له مشرك أو كافر‏.‏ ومخالف المتابعة يكون مبتدعًا‏.‏ هذه أقوال المخالفين لأهل السنة في تقسيم التوحيد وهم بين مفرط ومفرط‏ ). ( )
قلت : وهذا الكلام من هؤلاء الأئمة الجبال يكفي لمن أراد الحق وطلبه من أهله .
بل الأمر المضحك من أمر الشيخ الوصابي أنه أكد بأن الحزبيين قد ضاقوا من توحيد المتابعة , ثم ذكر من ضمن الذين أكدوا على توحيد المتابعة : الشيخ القريبي , الذي بدعه وألحقه بالحزب السروري !.

الوقفة السابعة :

ذكر(ص/91) عنواناً عريضاً (القرآن كله توحيد) .
ولا شك أن هذا حق ؛ ولكن كان الأولى به ألا يجعله كعنوان مستقل , بل يدرجه ضمن كلامه عن أهمية التوحيد ليعتضد به , وأما أن يجعله عنواناً مستقلاً وموضوعاً مستقلاً , فهذا يحتاج إلى نظر , لاسيما وأنه ترك بعض المواضيع المهمة التي تتعلق بالتوحيد , مثل : الاستغاثة , والشفاعة , والتوسل , وغيرها من المواضيع التي تتعلق بأصل الخلاف بيننا وبين القبورية .
وهكذا فعل أيضاً في (ص/92) حيث ذكر أقسام الدور , وأقسام المؤمنين , ولا أقول ذلك تقليلاً من شأن هذه الأمور , حاشا وكلا , بل إن الأمر الذي يحتاج إلى أهمية أعظم في مسائل التوحيد تركها ولم يذكرها البتة في كتابه , وبعض المسائل العامة في العقيدة جعل لها عناوين خاصة وعريضة , وهذا ما يدعو للتعجب حقيقة من جهة , ومن جهة أخرى يبين جهل الرجل بأصول التأليف فيما يتعلق بالعقيدة.

الوقفة الثامنة :

ذكر(ص/96) أقسام الشرك كما يزعم على حسب تقسيمه الجديد , ثم ذكر الشرك الأصغر فقال:
(وهو كثير : مثل الحلف بغير الله من غير تعظيم , وقول: ما شاء الله وفلان , ومنه الرياء والسمعة, وهو غير مخرج من الملة , ولكن تجب التوبة منه , وهو أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر ) .
ثم ذكر حديث جندب بن عبد الله , ثم قال:
( تنبيه :الرياء يكون من الشرك الأكبر إذا لم يعمل العبد العمل إلا من أجل الناس .
ويكون من الشرك الأصغر إذا عمل العمل لله ولكن طرأ عليه الرياء).
لاحظ أخي أنه قال في بداية كلامه عن الرياء : وهو غير مخرج من الملة .
ثم قال :الرياء يكون من الشرك الأكبر: إذا لم يعمل العبد العمل إلا من أجل الناس . ويكون من الشرك الأصغر: إذا عمل العمل ولكن طرأ عليه الرياء .
وهذا فيه تناقض واضح , وليس الأمر انتهى على ذلك التناقض فحسب بعد أن فصل في ذلك , بل الأمر الأعجب من ذلك كما سترى: أنه سينقض هذا التفصيل ثم سيعود له مرة أخرى , وذلك حين قال عند ذكره لأقسام الشرك :
(6 – شرك خفي : وهو أن يعمل الرجل لمكان الرجل , وهو الرياء أيضاً , وهو كما علمت غير مخرج من الملة !! ولكن تجب التوبة منه!).
لاحظ أخي أنه هنا رجع إلى قوله الأول دونما أي تفصيل منه , حيث نقض ما فصله فيما سبق! .
ثم بعد ذلك سيأتي ويفصل في المسألة , حيث قال بعد ذكره لحديث أبي سعيد الخدري :
(والشرك الخفي : قد يكون أكبر , وقد يكون أصغر , بحسب نوع الشرك الذي وقع فيه الإنسان!).
سبحان الله أمور عجيبة جداً جداً جداً .
وتناقضات مذهلة جداً جداً جداً .
فتارة يؤكد بأن الرياء غير مخرج من الملة !!
وتارة ينقض ذلك التأكيد بالتفصيل, ثم ينقض ذلك التفصيل بعدم التفصيل , ثم ينقض ذلك العدم بالتفصيل !
الوقفة التاسعة :
ذكر(ص/96) من أقسامه الجديدة للشرك : الشرك الاعتقادي , وعرفه بقوله :
(وهو الشرك الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله , وهو: أن يعتقد إنسان أن غير الله يخلق أو يرزق أو يحيي أو يميت أو يعلم الغيب, أو يتصرف في الكون, أو أن يصرف إنسان نوعاً من أنواع العبادة لغير الله, كالركوع والسجود والذبح والنذر والدعاء, إلى غير ذلك ) !.
قلت : وهذا التعريف بالنسبة للشرك الاعتقادي لي معه وقفات :
(1) تقييده الشرك الأكبر بالشرك الاعتقادي وحصره فيه : ولا شك أن هذا القول هو قول المرجئة الذين يزعمون بأن الشرك الأكبر هو شرك الاعتقاد فحسب . ولا يخفى أن الشرك الأكبر يكون بالقول والعمل والاعتقاد .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي -رحمه الله- :
( اعلم رحمك الله : أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد وبالحب والبغض , ويكون على اللسان : بالنطق وترك النطق بالكفر , ويكون على الجوارح : بفعل أركان الإسلام وترك الأفعال التي يكفر تكفر , فإذا اختلت واحدة من هذه الثلاث : كفر وارتد , فمن عرف هذا : عرف أن الخطر خطر عظيم شديد , وعرف شدة الحاجة للتعلم والمذاكرة .
وهذا معنى قوله في الإقناع في الردة : نطقاً أو اعتقاداً أو شكاً أو فعلاً , والله أعلم ). ( )
(2) قوله : (أو أن يصرف إنسان نوعاً من أنواع العبادة لغير الله , كالركوع والسجود والذبح والنذر والدعاء , إلى غير ذلك ).
قلت : وهذا فيه خلط وخبط عجيب جداً , حيث أنه يتبين من خلالها أن الشيخ الوصابي لا يفقه ما يكتب , ولا يعي ما يقول , وذلك لأنه يعتمد كثيراً على نقولات الطلاب له , ولا يصدق من أين تأتيه الفوائد على حسب زعمه , فما أن يسمع طالباً من طلابه ينقل له فائدة , إلا وبادر مسرعاً بكتابتها , وهذا ما عهدناه عليه في الغالب , وهذا من أعظم الأسباب التي قادته لهذا الخلط والخبط ؟
ووجه الخلط والخبط في هذه المسألة :
أن عبادة الركوع والسجود والذبح والنذر ليست عبادات اعتقادية , بل هي عبادات عملية , وتدخل ضمن الشرك العملي لا الشرك الاعتقادي .
ويتبين هذا الخلط العجيب منه أكثر وبصورة واضحة جلية أكثر حين ذكر الشرك العملي بعد شرك الاعتقاد , ومثل لبعض أنواع الشرك العملي بأنواع , ومنها : الذبح لغير الله , والنذر لغير الله !! حيث نقض ما ذكره من قوله بأن الذبح والنذر من الشرك الاعتقادي , بل وجزم عند ذكره للذبح لغير الله في الشرك العملي بأنه : من الشرك الأكبر , وفصل في تعليق الحروز , وسكت عن النذر , والظاهر أنه عده من الشرك الأكبر !
تناقض عجيب جداً جداً جداً .
و أما دعاء غير الله – عز وجل- : فهو من الشرك القولي اللفظي لا الشرك الاعتقادي !! وهذا مما يدل أيضاً , بل ومما يؤكد بأن الشيخ الوصابي لا يفرق بين الشرك اللفظي وبين الشرك العملي وبين الشرك الاعتقادي , ومهما فصل في بعض المسائل فإن تناقضاته لا تشفع له البته جهله بهذه المسائل الخطيرة التي تعد من أصول وأسس عقيدة القبورية والمتكلمين , وهي التي جعلتها القبورية والمرجئة من أعظم شبهاتهم التي يواجهون بها أهل التوحيد في كل زمان ومكان .

الوقفة العاشرة :

ذكر (ص/97) من أقسامه الجديدة للشرك : شرك التشريع والحاكمية , وعرفه بقوله :
(هو أن ينبذ الإنسان الكتاب والسنة أو بعض أحكامهما, ويأخذ بآراء الرجال وقوانين البشر) .
قلت : ولا يخفى أن هذا الإطلاق لمسألة تحكيم القوانين هو من إطلاقات الخوارج قديماً وحديثاً , فهم الذين يطلقون حكم الشرك والكفر على كل من حكم القوانين دون أي تفصيل , بل وطعنوا في العلماء الكبار , ورموهم بالإرجاء بسبب تفصيلهم في هذه المسألة .
قال الإمام الألباني رحمه الله :
(الحاكمية: فرع من فروع توحيد الألوهية، والذين يدندنون بهذه الكلمة المحدثة في العصر الحاضر يتخذون سلاحاً ليس لتعليم المسلمين التوحيد الذي جاء به الأنبياء والرسل كلهم، وإنما هو:سلاح سياسي, وأنا من أجل هذا إن شئت أن أثبت لكم ما قلت آنفاً مع أن هذا سؤال تكرر مني الجواب مراراً وتكراراً عنه، وإن شئت مضينا في ما نحن فيه . أنا قلت في مثل هذه المناسبة تأييدا لما قلت آنفاً: إن استعمال كلمة الحاكمية هو من تمام الدعوة السياسية التي يختص بها بعض الأحزاب القائمة اليوم. وأذكر بهذه المناسبة قصة وقعت بيني وبين أحد الخطباء في مسجد من مساجد دمشق يوم الجمعة ، خطب خطبة كلها حول الحاكمية لله - عز وجل - أخطأ هذا الإنسان في مسألة فقهية، لما انتهى من صلاة الجمعة تقدمت إليه وسلمت عليه وقلت له : يا أخي أنت فعلت كذا وكذا وهذا خلاف السنة . قال لي : أنا حنفي والمذهب الحنفي يقول بما فعلته . قلت : سبحان الله أنت خطبت أن الحاكمية لله - عز وجل - فأنتم تستعملون هذه الكلمة فقط لمحاربة من تظنون من الحكام أنهم كفار لأنهم لا يحكمون بالشريعة الإسلامية ونسيتم أنفسكم أن هذه الحاكمية تشمل كل مسلم.
فلماذا أنت الآن أنا أذكر لك أن الرسول فعل كذا وأنت تقول : أنا مذهبي كذا، خالفت ما تدعو الناس إليه !! . فنحن لولا أنهم اتخذوا هذه الكلمة وسيلة للدعاية السياسية عندهم كنا قلنا :(هذه بضاعتنا ردت إلينا)). (1)

بل إن الخوارج العصريين جعلوا هذه المسألة هي أصل الأصول , مع إهمالهم التام للدعوة إلى توحيد العبادة .
قال العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- :
(وفي وقتنا هذا وجد من يفسّر لا إله إلا الله بأن معناها: هو إفراد الله بالحاكمية وهذا غلط. لأن الحاكمية جزء من معنى لا إله إلا الله وليست هي الأصل لمعنى هذه الكلمة العظيمة، بل معناها لا معبود بحق إلا الله بجميع أنواع العبادات ويدخل فيها الحاكمية, ولو اقتصر الناس على الحاكمية فقاموا بها دون بقية أنواع العبادة لم يكونوا مسلمين، ولهذا تجد أصحاب هذه الفكرة لا ينهون عن الشرك ولا يهتمون به ويسمونه الشرك الساذج، وإنما الشرك عندهم الشرك في الحاكمية فقط وهو ما يسمونه: الشرك السياسي، فلذلك يركزون عليه دون غيره، ويفسرون الشرك بأنه: طاعة الحكام الظلمة). ( )
ولاشك أن مسألة الحاكمية لا بد فيها من تفصيل كما بين ذلك علماؤنا , خلافاً للخوارج الذين يطلقون القول بتكفيرهم .
قال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - :
(وكذلك تحقيق معنى (محمد رسول الله): من تحكيم شريعته، والتقيد بها ، ونبذ ما خالفها من القوانين والأَوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل اللهُ بها من سُلطان ، والتي مَن حكم بها أَو حاكم إليها "معتقدًا صحة ذلك وجوازه" فهو كافرٌ الكفرَ الناقلَ عن الملة ، وإن فعل ذلك (بدون اعتقاد) ذلك وجوازِه فهو كافرٌ الكفرَ العمليَّ الذي لا ينقلُ عن الملة) ( )
وقال الإمام ابن باز - رحمه الله - :
(فمن رأى أن شرع الله لا يجب تحكيمه ولكن لو حكم كان أفضل , أو رأى أن القانون أفضل, أو رأى أن القانون يساوي حكم الله:فهو مرتد عن الإسلام .
وهي ثلاثة أنواع :
النوع الأول : أن يقول : إن الشرع أفضل ولكن لا مانع من تحكيم غير الشرع .
النوع الثاني : أن يقول : إن الشرع والقانون سواء ولا فرق .
النوع الثالث : أن يقول إن القانون أفضل وأولى من الشرع . وهذا أقبح الثلاثة , وكلها كفر وردة عن الإسلام .
أما الذي يرى أن الواجب تحكيم شرع الله , وأنه لا يجوز تحكيم القوانين ولا غيرها مما يخالف شرع الله ولكنه قد يحكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه ضد المحكوم عليه , أو لرشوة , أو لأمور سياسية , أو ما أشبه ذلك من الأسباب وهو يعلم أنه ظالم ومخطئ ومخالف للشرع - فهذا يكون ناقص الإيمان , وقد انتفى في حقه كمال الإيمان الواجب , وهو بذلك يكون كافرا كفرا أصغر وظالما ظلما أصغر وفاسقا فسقا أصغر , كما صح معنى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وجماعة من السلف رحمهم الله , وهو قول أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة ومن سلك سبيلهم .يخرج بهذا من الشريعة ويكون مرتداً).( )
وسئل العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - السؤال التالي :
من أصعب المسائل فضيلة الشيخ, مشكلة عند الشباب, أو بعض الشباب, مسألة تحكيم القوانين الوضعية, فنرجو التوضيح فيها حفظكم الله تعالى؟.
فأجاب: - حفظه الله - :
(هذا وضَّحه العُلماء, وأقربُ شيء «تفسير ابن كثير» رحمه الله, يقول: الذي يحكم بغير ما أنزل الله, إن كان يرى أنه أحسن من كتاب الله, أو أن حكمه أحسن من حكم الله, أو أن حكم غير الله مساوٍ لحكم الله, وأنّه مخير, إن شاء حكم بما أنزل الله أو حكم بغيره على التخيير: فهذا يحكم بكفره, بلا شك هذا كافر بالإجماع. أما إذا كان يعتقد أن حكم الله هو الحق, وأن القانون باطل, ولكنه يحكم به لِهَوىً في نفسه, أو طمع ينالُه: فهذا ظالم وفاسق, لكن, لا يُحكم بكفره, لأنه يعتقد أن حكم الله هو الواجبُ، وأن حكم غيره باطل, ولكنه فعل هذا إما لتحصيل وظيفة, وإما لطمع من المطامع وهو عقيدتُه باقية, عقيدته في كتاب الله, وأنه هو الحق, وأنه هو الواجب الحكم به, عقيدته باقية, فهذا يفسّق ولا يحكم بكفره, لأن هذا كُفر عَملي). ( )

والأمر العجيب والغريب من أمر الشيخ الوصابي : أنه أطلق القول بتكفير المحكمين للقوانين الوضعية في هذا الموضع , ثم نقض هذا الإطلاق في (ص/161) عند ذكره لمسألة الحكم بما أنزل الله , حيث نقل كلام الإمام ابن باز - رحمه الله - برمته , وأحال على المصدر , وفيه تفصيل لمسألة الحكم بغير ما أنزل الله, مع أن المسألة واحدة , والحكم واحد! .
وللمعلومية فإني لما جلست معه في عام (1422ه) , وبينت له بعض شطحات هذا الكتاب , تطرقت معه حول هذه المسألة , وأوقفته على كلامه هذا وسألته عن سبب إطلاقه لهذا الكلام , فسكت ولم ينبس ببنت شفة .
فواعجاً على من درس هذا الكتاب وشرحه للطلاب على منهج أهل السنة!.
فهل تجتمع عقيدة أهل السنة وعقيدة الخوارج في هذه المسألة العويصة التي بسببها طعن في عقيدة أهل السنة وفي علمائهم الأعلام؟!.
فهنيئاً بهذا الكتاب الذي أزعج الحزبيين!
يقولون أقوالاً ولا يثبتونها وإن قيل حققوا لم يحققوا

الوقفة الحادية عشرة:

ذكر(ص/101-102) أقسام الكفر , ثم قسمه إلى قسمين : أكبر وأصغر , ومثل لكل منهما بأمثلة, وذكر من أمثلة الكفر الأكبر بعض الأمور التي لا تعد من الكفر الأكبر مطلقاً , بل لابد فيها من تفصيل , ومن تلك الأمور : (الموالاة لأعداء الإسلام) .
ومن المعلوم : أن الموالاة لأعداء الإسلام لا تعد من الكفر الأكبر مطلقاً , بل إنها تنقسم إلى قسمين:
(1 ) موالاة مكفرة مخرجة من الملة : وهي الموالاة التي تكون فيها رضاً بدينهم , أو يعينهم بأي إعانة محبة لظهور دينهم على المسلمين , أو يصحح مذهبهم , أو يشك في كفرهم .
فهذا هو ضابط الموالاة المخرجة من الملة .
(2) موالاة محرمة : وهي من كبائر الذنوب , ولكنها غير مخرجة من الملة .
قال العلامة سليمان بن عبد الله - رحمه الله- :
(إن كانت الموالاة مع مساكنتهم في ديارهم , والخروج معهم في قتالهم ونحو ذلك : فإنه يحكم على صاحبها بالكفر ...
وإن كانت الموالاة لهم في ديار الإسلام إذا قدموا إليهم ونحو ذلك : فهذا عاصٍ آثم متعرض للوعيد...
وإن كانت موالاتهم لأجل د نياهم : يجب عليه من التعزير بالهجر والأدب ونحوه ما يزجر أمثاله .
وإن كانت لأجل دينهم : فهو مثلهم , ومن أحب قوماً : حشر معهم ). ( )
وقال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن –رحمه الله- :
(مسمى الموالاة : يقع على شعب متفاوته , منها :
ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية ومنها : ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات ). ( )
وقال العلامة عبد الرحمن السعدي –رحمه الله- :
(قوله تعالى : ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) : ذلك الظلم يكون بحسب التولي , فإن كان تولياً تاماً : كان ذلك كفر مخرجاً عن دائرة الإسلام , وتحت ذلك من المراتب ما هوا غليظ وما هو دونه ). ( )
وقال العلامة صالح الفوزان –حفظه الله- :
(ومظاهرة الكفار على المسلمين تحتها أقسام :
1 ) مظاهرتهم ومعاونتهم على المسلمين مع محبة ما هم عليه من الكفر والشرك والضلال . فهذا كفر أكبر مخرج من الملة .
2 ) أن يعاونهم على المسلمين لا مختاراً بل يكرهونه على ذلك بسبب إقامته بينهم : فهذا عليه وعيد شديد , ويخشى عليه من الكفر المخرج من الملة .
3 ) من يعين الكفار على المسلمين , وهو مختار غير مكره , مع بعضهم لدين الكفار وعدم الرضا .
عنه , فهذا لا شك أنه فاعل لكبيرة من كبائر الذنوب .
4 ) من يعين الكفار على الكفار الذين لهم عهد عند المسلمين : فهذا حرام , لا يجوز لأنه نقض لعهد المسلمين .
5 ) وهو مودة الكفار ومحبتهم من غير إعانة لهم على المسلمين , فهذا نهى الله عنه ). ( )

الوقفة الثانية عشرة :

ذكر(ص / 203) عنواناً عريضاً (أهل السنة لا يكفرون أحداً من المسلمين) !.
وهذا الإطلاق على عمومه لهذا الباب فيه خطأ من جهة , ومن جهة أخرى فيه تناقض، ويتبين ذلك بما يلي :
فأما وجه الخطأ فيه :
فلأن أهل السنة لا يكفرون المسلم الذي عاش على الإسلام ومات على الإسلام , ولم يأت بما ينقض إسلامه .
وأما إذا أتى بما ينقض إسلامه: فإنه حينئذ يحكم عليه بالكفر , كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة الحقة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
(ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة , كالصلوات الخمس , وصيام شهر رمضان , وحج البيت العتيق , أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة , كالفواحش , والظلم , والخمر , والميسر , والزنا , وغير ذلك , أمر جحد حل بعض المباحاث الظاهرة المتواترة , كالخبز واللحم , والنكاح: فهو كافر مرتد , يستتاب فإن تاب وإلا قتل ). ( )
وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله :
(فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه , حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي , ولا يجوز التساهل في تكفيره ). ( )
قلت : ويتبين من خلال هذا الكلام الرصين : أن من وقع في بعض الأمور الكفرية المخرجة من الملة, فإنه يكون كافراً , إذا أقيمت عليه الحجة , وانتفت عنه الموانع إذا كان من الجهال وفي الأمور الغير معلومة من الدين بالضرورة؛ وبهذا أيضاً يتبين جلياً بطلان القول : بأن أهل السنة لا يكفرون أحداً من المسلمين, هكذا على الإطلاق .
فهذا هو وجه الخطأ في هذا الإطلاق .
وأما وجه التناقض : فلأن الشيخ الوصابي عندما ذكر أن أهل السنة لا يكفرون أحداً من المسلمين , ذكر أقوالاً لبعض الأئمة التي تبين الفرق بين عقيدة أهل السنة وعقيدة أهل البدع , والتي فيها يتبين بجلاء أن أئمة أهل السنة لا يكفرون بمطلق المعاصي وليس بالمكفرات , بخلاف أهل البدع الذين يكفرون بمطلق المعاصي . فكلام الأئمة الذين نقل عنهم الشيخ الوصابي , يرد على العنوان الذي وضعه الوصابي , وسأبين ذلك أكثر حتى يتبين وجه المناقضة أكثر .
نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- من العقيدة الواسطية : (ص / 67) وفيه يبين شيخ الإسلام عقيدة أهل السنة في مسألة الوعد والوعيد , حيث قال – رحمه الله - :
(ومن أصول أهل السنة والجماعة : أن الدين والإيمان قول وعمل , قول القلب واللسان . .. وهم مع ذلك : لايكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج ... ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة ... )
قلت : فقول شيخ الإسلام – رحمه الله- ( لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي ) يرد كلام الشيخ الوصابي الذي أطلق القول بأن أهل السنة : لا يكفرون أحداً من المسلمين .
قال الإمام ابن عثيمين –رحمه الله – عند شرحه لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله – :
(فالمسلم عند أهل السنة والجماعة : لا يكفر بمطلق المعاصي والكبائر . وتأمل قول المؤلف : (بمطلق المعاصي ) : ولم يقل : بالمعاصي والكبائر , لأن المعاصي منها ما يكون كفراً , وأما مطلق المعصية : فلا يكون كفراً ). ( )
قلت : وهذا كفاية بحد ذاته ما يبين جهل الشيخ الوصابي , حيث ينقل كلام الأئمة , وهو لا يفقه ما ينقل, المهم أن يتكثر بالنقل فحسب ، وبهذا يتبين بطلان القول : بأن أهل السنة لا يكفرون أحداً من المسلمين , هكذا بهذا الإطلاق العام, فإن هذا القول هو قول المرجئة .
قال شيخنا العلامة صالح الفوزان –حفظه الله- :
(نحن لا نتراجع عن تكفير من كفره الله ورسوله , وإن كذبوا علينا فحسابهم على الله , أنا أعلم أنه يوجد مرجئة الآن , يريدون ألا يكفر أحد ) .
الوقفة الثالثة عشرة :
نقل (ص / 205) قول الإمام الطحاوي - رحمه الله- من العقيدة الطحاوية:" ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله".
ولا يخفى أن قول الإمام الطحاوي المنقول عنه فيه نظر, وقد أخذ عليه العلماء إطلاق قوله: (بذنب), فإن هذا الإطلاق خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة, وذلك لأن الذنوب تنقسم إلى قسمين:
(1) ذنوب مكفرة مخرجة من الملة . (2) ذنوب غير مخرجة من الملة .
قال العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - في شرحه الطحاوية : ((ولا نكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) هذا كما سبق أن الذنب إذا لم يكن كفراً أو شركاً مخرجاً من الملة، فإننا لا نُكَفّر به المسلم، بل نعتقد أنه مؤمن ناقص الإيمان، معرض للوعيد وتحت المشيئة. هذه عقيدة المسلم، ما لم يستحله، فإذا استحل ما حرم الله فإنه يكفر، كما لو استحل الربا أو الخمر أو الميتة أولحم الخنزير أو الزنا، إذا استحل ما حرم الله كفر بالله، وكذلك العكس: لو حرم ما أحل الله كفر: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم) وجاء تفسير الآية بأنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم.أما لو فعل الذنب وهو لم يستحله بل يعترف أنه حرام فهذا لا يكفر ولو كان الذنب كبيرة دون الشرك والكفر لكنه يكون مؤمناً ناقص الإيمان أو فاسقاً بكبيرته مؤمن بإيمانه.
وقوله: (لا نكفر بذنب) ليس على إطلاقه، فتارك الصلاة متعمداً يكفر، كما دل على ذلك الكتاب والسنة. كما تقوله المرجئة، يقولون: ما دام مصدقاً بقلبه فهو مؤمن كامل الإيمان، أما الأعمال فأمرها هيّن، فالذي لا يصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يزكي ولا يعمل شيئاً من أعمال الطاعة، يقولون: هو مؤمن بمجرد ما في قلبه! وهذا من أعظم الضلال. فالرد عليهم أن الذنوب تضر على كل حال، منها ما يزيل الإيمان بالكلية، ومنها ما لا يزيله بالكلية بل ينقصه وصاحبها معرض للوعيد المرتب عليها). ( )
وقال العلامة صالح آل الشيخ- حفظه الله - في شرحه الطحاوية أيضاً:
(نرجع إلى قول الطحاوي هنا (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله) أخذ على الطحاوي أنه قال: (بذنب) وهذا يفيد أنه لا يكفر بأي ذنب.
قال (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله) يعني أن أي ذنب لا يكفر به حتى يستحله.
وهذا ليس هو معتقد أهل السنة والجماعة على هذا الإطلاق , وإنما يعبرون بتعبير آخر, وهو مراد الطحاوي, يقولون: (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بمجرد ذنب) كما يقوله طائفة من أئمة الدعوة، أو (لا نكفر أحداً من أهل القبلة بكل ذنب) كما يقوله أيضاً طائفة من العلماء المتقدمين, ومنهم: شارح الطحاوية تبعاً لغيره. فإذاً قول الطحاوي: (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب) المقصود به: الذنوب العملية من الكبائر,كالخمر والزنا والسرقة وقذف المحصنات والتولي يوم الزحف ونحو ذلك من كبائر الذنوب العملية, التي كفر الخوارج بها). ( )
قلت : فهذه هي الملاحظات الخاصة بالكتاب , وأما بالنسبة للملاحظات العامة فقد أجملها فيما يلي :
1 ) خلو الكتاب من الترتيب العلمي .
فبعض المواضيع مقدمة على ما هي أهم منها , وبعض المواضيع مؤخرة , وأحياناً يتكلم عن موضوع ثم ينتهي منه , ثم يأتي ويذكره مرة أخرى في موضع آخر !! وانظر على سبيل المثال الشرك .
2 ) كثرة التناقضات في الكتاب , ومن ذلك :
(أ) أنه ألف كتاباً يتكلم عن التوحيد , ثم جعل بعض المقدمين للكتاب ممن عرفوا بمحاربتهم للتوحيد, كالصوفية والإخوان !!
(ب) أنه أكد بأن الحزبيين انزعجوا من توحيد المتابعة , ثم اعتضد برأسهم إبراهيم القريبي !!
(ج) أنه ذكر أن ممن شرح نواقض الإسلام سليمان العلوان , مع أن سلميان العلوان ممن يكفر الحكام تكفيراً مطلقاً , وهو تكفيري جلد , بل هو من رؤوس التكفيريين .
وغير ذلك من التناقضات .
(3) وضع عناوين عريضة وهي في الأصل داخلة في بعض المواضيع التي تتكلم عنها , مع إهماله لبعض المواضيع المهمة, كالشفاعة, والتوسل, والاستغاثة, وغير ذلك من الأمور التي هي من أسس الخلاف بين أهل السنة وبين القبورية.
تخبطاته في كتاب (لا إله إلا الله):
قال في (ص/12) تحت عنوان (دلالة لا إله إلا الله) :
(لا إله إلا الله تدل على : توحيد الألوهية بالمطابقة . وتدل على :
توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات والحكم بما أنزل الله والكفر بالطاغوت, وأن الله لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته ولا في حكمه بالتضمن.
وتدل على :
أن الله خالق كل شيء ,قادر على كل شيء, غنيء عن كل ما سواه بالالتزام.
وتدل على :
عبادة الله وحده, وترك عبادة ما سواه وترك التحاكم إلى الطواغيت ألا يحب إلا الله,وألا يتوكل إلا على الله , وأن يخلص دينه كله لله , وألا يتحاكم إلا إلى شرع الله , وأن يتبرأ من الشرك وأهله بالاقتضاء).انتهى كلامه .
قلت: وقد خلط الشيخ الوصابي في هذه المسألة وخبط خبط عشواء لجهله بمسألة المطابقة والتضمن والالتزام والاقتضاء , ووجه ذلك :
أنه أدخل توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات في دلالة التضمن بعد أن أفرد توحيد الألوهية في دلالة المطابقة! وهذا من جهله بدلالة المطابقة والتضمن وعدم التفريق بينهما .
ثم جعل بعض مسائل الربوبية دالة على دلالة الالتزام .
ثم جعل بعض مسائل الألوهية والربوبية دالة على دلالة الاقتضاء.
وهكذا خبط وخلط على مرأى ومسمع من طلابه ؛ وقد تبعوه على ذلك وسجلوا هذه الفوائد العلمية في دفاترهم الخاصة بالدورات العلمية , ومن لم يسجل هذه الفوائد العلمية التي تشد لها الرحال على حد زعمهم: يصمونه بأنه يزهد في الدورات العلمية, ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها على رأسه !
وبعد أن انتهى من هذه الرسالة المتخبطة وأخرجها في ملزمة تباع في المكتبة التي بجوار المسجد؛ قام تلميذه البار محمد عزي خطيباً في الناس في يوم الجمعة؛ وخطب عن (لا إله إلا الله), طبعاً بعد استفادته من شيخه العلامة! فقال من ضمن كلامه في تلك الخطبة: (إن أفضل من ألف في لا إله إلا الله: هو الشيخ محمد ابن عبد الوهاب الوصابي!) وشهادته هذه هي نظير شهادة سفر الحوالي لسيد قطب بأنه أكثر من كتب في بيان حقيقة لا إله إلا الله !، حيث قال سفر واصفاً سيده :
(سيد قطب رحمه الله: ماكتب أحد أكثر مما كتب في هذا العصر في بيان حقيقة لا إله إلا الله !).
الله أكبر : { تشابهت قلوبهم }.
وقد رد على هذه الدعوى المزعومة والشهادة الجائرة فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله- حيث قال:
(المسألة ليست مسألة (دعاوي)، المسألة مسألة (حقائق)، نراجع كلام فلان ونزنه بميزان الكتاب والسنة، فإن كان صحيحاً فالحمد لله، وإن كان خطأ تركناه، وكلمة (لا إله إلا الله) بيَّن معناها العلماء قبل أن يولد (سيد قطب) بياناً شافياً والحمد لله، وقالوا معناها: (لا معبود بحقٍ إلا الله) كما قال تعالى: ﴿إِنَّهمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهمْ لا إِلَهَ إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ*وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ)
فإذا كان العلماء جهلوا معنى (لا إله إلا الله) حتى جاء (سيد قطب) وبينه: فهذا تضليل للأمة وجحدان للواقع). ( )
قلت: وإذا كان العلماء جهلوا معنى (لا إله إلا الله) حتى جاء (الشيخ الوصابي) وبينها: فهذا تضليل للأمة وجحدان للواقع !
والسبب في مدح محمد عزي لكتاب الشيخ الوصابي على ما فيه من هذه الجهالات والتخبطات هو : الجهل من جهة, والغلو من جهة أخرى .
وسأقوم فيما يلي ببيان تعريف دلالة المطابقة والتضمن والالتزام حتى يتبين لأتباع الوصابي جهل شيخهم بهذه المسألة وتخبطه فيها, ودونك هي:
(1) دلالة المطابقة، وتسمى الدلالة المطابقية وهي :
دلالة اللفظ على جميع معناه؛ أو هي: تفسير اللفظ بجميع مدلوله ؛ أو هي: دلالته على تمام ما وضع له من حيث إنه وضع له.
وسميت بذلك: لتطابق اللفظ والمعنى، وتَوافُقِهما في الدلالة.
ومن أمثلة دلالة المطابقة : دلالة الرجل على الإنسان الذكر ، والمرأة على الإنسان الأنثى .
(2) دلالة التضمن , أو الدلالة التضمنية: وهي:
تفسير اللفظ ببعض مدلوله، أو بجزء معناه؛ أو هي: دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى.
وسميت بذلك: لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل؛ فالجزء داخل ضمن الكل؛ أي في داخله.
ومن أمثلة دلالة التضمن: دلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف , فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه؛ ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف .
والعلاقة بين الدلالة المطابقية والتضمنية: العموم والخصوص المطلق .
فإذا وجدت التضمنية: وجدت المطابقية دون العكس ؛ لجواز أن يكون المعنى بسيطاً لا جزء له، فتوجد المطابقية دون التضمنية .
(3) دلالة الالتزام، أو الدلالة الالتزامية: وهي :
الاستدلال باللفظ على غيره , أو هي دلالة اللفظ على خارج معناه الذي وضع له.
ومن أمثلة دلالة الالتزام : دلالة الأربعة على الزوجية لأن معنى الزوجية في الاصطلاح هي الانقسام إلى متساويين . ( )
ومن خلال هذا البيان الشافي لدلالة الألفاظ مع ذكر الأمثلة عليها؛ تكون دلالة لا إله إلا الله على أقسام التوحيد على النحو التالي:
(1) دلالتها على: توحيد الألوهية: (بالمطابقة). وذلك لأن معناها: (لا معبود بحق إلا الله) نفت استحقاق العبودية عما سوى الله - عزوجل-, و(إلا الله) أثبتت جميع أنواع العبادة لله- عزوجل- وحده.
(2) دلالتها على: توحيد الربوبية: (بالتضمن). وذلك لأن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، فلا يستحق أن يفرد بالعبادة إلا من كان منفرداً بالربوبية من الخلق والملك والتدبير.
(3) دلالتها على توحيد الأسماء والصفات:(بالالتزام). وذلك لأن إثبات وجود الله أصلاً يعد إثباتاً لأسمائه وصفاته، وذلك لأنه لا يتصور وجود ذات دون أسماء وصفات, لأن هذا لا يصح إلا في حق الممتنعات والمعدومات. ( )

وقبل أن أختم هذا الرد, أود أن أوجه رسالة عاجلة لبعض الأوباش النوكى , وأعني بهم أولئك الجهال الذين رموني بالخبث والحدادية بسبب انتقادي للشيخ الوصابي , فأقول لهم : إن كنتم حقاً يامعاشر الجهال ممن ينتسب للعلم فهذا الفرس وهذا الميدان ,فردوا على هذه الرسالة التي رددت بها على الشيخ الوصابي .
وأما اتهام الناس ورميهم بالباطل :فهذا هو صنيع الحدادية وصنيع الجهال والمفلسين من العلم , ثم ليعلم هذا المتعالم الجاهل: أن الرمي بالحدادية للسلفيين إنما هو صنيع أبي الحسن المأربي , فهو أول من رمى السلفيين بالحدادية واتهمهم بها , فهلا نسيت ذلك ياحفيد أبي الحسن ؟!
وأما أنتم يا معاشر المرجئة , فلسان حالكم (لا يضر مع إيمان الوصابي ذنب!) فهذا والله ينطبق عليكم تمام الانطباق, وذلك لأننا عندما رددنا على الوصابي أنا وإخواني طلاب العلم , وبينا زيفه وكشفنا عواره , مارددنا إلا بعلم وحجة ودليل, ومع ذلك لا زلتم تدافعون عنه بالباطل , فهل هذا صنيع أهل الحق؟!.
ثم أيضاً أحب أن أوجه سؤالاً مهماً لهذا الجويهل المتعالم صاحب الغيرة الكذابة , فأقول له:إن كنت يا كذاب رميتني بالحدادية والخبث بسبب طعني في الشيخ الوصابي وعدم احترامي للعلماء غيرة لهم كما تزعم!! فأين غيرتك على الإمام ابن باز الذي افترى عليه الوصابي وادعى بأنه يقول بتوحيد الحاكمية ؟!.
وأين غيرتك على الإمام ابن باز الذي افترى عليه الوصابي وزعم بأنه كان يحاضر عند الحزبيبن وأهل البدع ؟!.
وأين غيرتك على العلامة الفوزان والعلامة ربيع المدخلي و العلامة النجمي والعلامة زيد المدخلي الذين اتهمهم الوصابي بالجوسسة والعمالة؟!! مع أن أصحابكم هم أول من نشر هذه الأخبار عنه في المدينة, أمثال هاني بلا بريك وعرفات, الذين أصبحوا يمجدون الوصابي ويصفونه بفضيلة العلامة !.
فيا سبحان الله !! بالأمس كان الوصابي طعاناً , واليوم أصبح فضيلة العلامة؟!.
الله أكبر!! فما أعظم هذا التقدير والاحترام للعلماء الربانيين !
فهلا أيقنت يا جاهل أن المسألة مسألة (لا يضر مع إيمان الوصابي ذنب؟!!) .
فأقول: على رسلك يا جاهل فاربع بنفسك , واخسأ فإنك والله لن تعدو قدرك , ولا تظن أن هذه الغيرة الكذابة الزائفة ستنطلي علينا , فوالذي نفسي بيده لو أن الوصابي وقف في صف الشيخ يحيى الحجوري – حفظه الله- لوقفتم ضده , فأنتم أول من تكلم فيه في بداية هذه الفتنة , ولكن المكر والخداع هكذا يفعل بأهله .
وللمعلومية فإن دفاعكم عن الوصابي بالباطل هو الذي جعله يتمادى في غيه وبغيه وظلمه وفجوره وكذبه { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم , وأن يجعله ذخراً لي يوم ألقاه , كما أسأله جل وعلا أن يهدي ضال المسلمين لما يحبه ويرضاه ,إن ربي سميع الدعاء.
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات .
كتبه :
أبو الربيع محسن بن عوض القليصي
عفا الله عنه وغفر له
ليلة الجمعة :3/2/1432ه .
بمدينة الرياض